الصفحة 29 من 53

ومتى تحقق الفعل الضار ممن له ذمة فإن فاعله يتحمل مسؤولية هذا الفعل فيضمن ما أتلفه، لأنه حصل منه التعدي، بغض النظر عن توافر الأهلية فيه من عدما، لأن كون الفاعل فاقدًا للأهلية كالنائم أو المجنون لا يغيِّر من الأمر شيئًا، إذ التعدي حاصل والضرر واقع (6) · وقد أوجب الشرع رفع ذلك قال النبي: (لا ضرر ولا ضرار) (1) · وهذا عام في كل ضرر، فيتناول الضرر الواقع من المكلف، والضرر الواقع من غير المكلف ·

ولأن الضمان من الجوابر لا من الزواجر و (الجوابر مشروعة لجلب ما فات من المصالح، والزواجر مشروعة لدرء المفاسد، والغرض من الجوابر جبر ما فات من مصالح حقوق الله وحقوق عباده، ولا يشترط في ذلك أن يكون من وجب عليه الجبر آثمًا، وكذلك شرع الجبر مع الخطأ والعمد والجهل والعلم والذكر والنسيان، وعلى المجانين والصبيان بخلاف الزواجر فإن معظمها لا يجب إلا على عاص زجرًا له على المعصية) اهـ (2) ·

وقال ابن قيم الجوزية (3) رحمه الله: (··· وعلى هذا فالخطأ والعمد اشتركا في الإتلاف الذي هو علة للضمان، وإن افترقا في علة الإثم، وربط الضمان بالإتلاف من باب ربط الأحكام بأسبابها، وهو مقتضى العدل الذي لا تتم المصلحة إلا به، كما أوجب على القاتل خطأ دية القتيل، ولذلك لا يعتمد التكليف فيضمن الصبي والمجنون والنائم ما أتلفوه من الأموال، وهذا من الشرائع العامة التي لا تتم مصالح الأمة إلا بها، فلو لم يضمنوا جنايات أيديهم لأتلف بعضهم أموال بعض، وادعى الخطأ وعدم القصد، وهذا بخلاف الإثم والعقوبات، فإنها تابعة للمخالفة وكسب العبد ومعصيته ففرقت الشريعة فيها بين العامد والمخطئ) اهـ (4) ·

ويجب تقييد الفعل الموجب للتضمين بالتعدي، والتعدي هو: المجاوزة الفعلية إلى حق الغير أو ملكه المعصوم (1) ·

ومن القواعد المقررة في هذه المسألة: (أن كل ما ورد به الشرع مطلقًا، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف) اهـ (2) ·

ويشمل التعدي: المجاوزة، والتقصير، والإهمال، وقلة الاحتراز، كما يشمل العمد والخطأ (3) ·

والفعل الضار هنا يدخل ضمن الإتلاف، وعليه فهو يشمل الفعل عن طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت