المباشرة، والفعل عن طريق التسبب، وهو سبب من أسباب الضمان في الفقه الإسلامي (4) · ومثال الإتلاف بالمباشرة في الأموال حرق الثياب، وهدم الدور، وأكل الأطعمة، ونحو ذلك · ومثال الإتلاف بالتسبب في باب الأموال: حفر الآبار في طريق الحيوان في غير الأرض المملوكة للحافر، ووقيد النار قريبًا من الزرع (5) ·
وفي كلا الحالين أعني الإتلاف بالمباشرة والإتلاف بالتسبب تلحق المسؤولية، ويجب الضمان سواء وقع الفعل عن خطأ أم عمد، طالما أن الفعل كان متصفًا بالتعدي ·
وعليه فإن ما ورد في مجلة الأحكام العدلية بخصوص هذه المسألة من قولها (المباشر ضامن وإن لم يتعمد، والمتسبب لا يضمن إلا بالتعمد) اهـ (6) ·
غير سليم، لأنه موهم، لأن التعمد يفيد معنى القصد، وقد دلت كثير من الفروع الفقهية أن كلًا من المباشرة والتسبب في ضرر الغير موجبة للضمان، متى وجد التعدي، سواء قصد الفاعل الفعل، أو الضرر أو لم يقصد ذلك (1) ·
ولوجود هذا النص الموهم في القاعدة المذكورة، فإن شراح المجلة عمدوا إلى تلافيه، حيث قرنوا التعمد بالتعدي (2) ·
وبالنسبة للسجن فإن الفعل يتحقق بمطلق حصول السجن الناتج عنه الضرر للمسجون، سواء أكان عن طريق المباشرة أم عن طريق التسبب، وسواء أكان عن طريق العمد أم الخطأ، أم التقصير أو الإهمال، ولكن لحوق المسؤولية في جميع ما تقدم مشروط بكون هذا السجن حصل عن طريق التعدي، وعليه فإن التعويض عن السجن لا ينحصر في الحالات التي نص عليها النظام، والتي تقدم ذكرها في هذا البحث، بل يشمل التعويض عن كل ضرر حصل بسبب السجن متى كان صدور هذا الفعل على وجه التعدي على ما بيناه آنفًا ·
كما أنه يشمل السجن والتوقيف معًا، كما قررناه في هذا البحث ·
وبناء على ذلك نقول: يحق للشخص الواقع عليه الضرر بسبب السجن أن يطالب بالتعويض، حتى ولو كانت ليست من الحالات التي نص عليها النظام، لأن القضاء في المملكة يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية، وهي الحاكمة على جميع أنظمة المملكة (3) · ونحن بينا آنفًا من المقرر في الفقه الإسلامي، جواز المطالبة بالتعويض عن الضرر إذا كان هذا الضرر حاصلًا عن تعدي من الفاعل ·
وكما قلنا فإن المسؤولية الموجبة للتعويض عن السجن تلحق المباشر للسجن، أو