الصفحة 31 من 53

المتسبب فيه ·

والمباشر للسجن يُتصوّر حصوله من ذي السلطة الذي بناء على سلطته يستطيع أن يوقف الناس أو يسجنهم، بغض النظر عن نظامية ذلك من عدمه ·

كما يُتصور حصوله في حالة إطالة مدة التوقيف أو إطالة مدة السجن، أكثر من المدة المقررة بالنسبة للتوقيف أو أكثر من المدة المنصوص عليها في الحكم بالنسبة للسجن ·

والمتسبب للسجن قد يكون من أحد أفراد الناس بأن يقدم شكوى أو دعوى دون تثبت، ونرى أنه لا يلزم هنا لكي تلحق المسؤولية هذا الشخص أن تكون الشكوى كيدية أو الدعوى باطلة، بل تلحقه المسؤولية، ويلزمه الضمان متى ثبتت براءة المسجون، لأنه هو المتسبب في سجن الذي ترتب عليه الضرر اللاحق به · اللهم إن كان هذا الشخص المسجون، قد أوقع نفسه في موضع التهمة، ومعرض الريبة، فيمكن القول بأنه يتحمل ما لحقه من ضرر بسبب السجن، لأنه هو الذي أوقع نفسه في موضع التهمة، وفي هذا حث للناس على اجتناب مواضع الريب، وعلى كل حال فتقدير ذلك راجع إلى نظر القضاء كما أن من الواجب على المسؤولين المختصين في هذا الشأن التحقق والتمحيص لما يردهم من شكوى ودعوى فإن قصروا في التحقق من ذلك فتلحقهم المسؤولية · وقد يكون المتسبب في التوقيف أو السجن من ذوي السلطة، حسب توزيع الاختصاصات، وبغض النظر عن نظامية ذلك من عدمه، وهذا يتصور وقوعه في حالة التوقيف، والسجن ابتداءً، أو في حالة إطالة مدة التوقيف أو السجن أكثر من المدة المقررة · وقد يكون المتسبب في السجن هو القاضي، وذلك عندما يحكم بالسجن، ولا يمكن تصوّر مباشرة القاضي للسجن في ظل فصل السلطات ·

وقد يكون المتسبب في السجن الشهود، عندما يشهدون عمدًا أو حتى خطأ ضد المضرور بالسجن ·

وقد تجتمع المباشرة مع التسبب في حصول السجن، وحكم ذلك سنبينه إن شاء الله عند بحث علاقة السببية بين الفعل والضرر ·

ويستحق التعويض عن السجن عندما يكون من قبيل التعدي، ويحصل بسببه الضرر، مطلقًا، أي سواء أكان عن طريق العمد أم الخطأ، أم التقصير أم الإهمال من دون إخلال بالمسؤولية الجزائية أو التأديبية (1) ·

غير أنه في حالة كون الفعل الضار الناتج عن السجن وقع من أحد عُمّال الدولة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت