الصفحة 37 من 53

ب- ثم استدلالهم هنا مبني على نص فقهي، والنص الفقهي غير ملزم، ولا يعد حجة، بل الحجة في الدليل الشرعي ثم هو معارض بالنصوص الفقهية التي تدل على جواز التعويض المالي عن الأضرار الأدبية والتي ذكرها أصحاب القول الثاني ·

ثم هذا الدليل داخل ضمن الدليل السابق، لأن القذف يتعلق بالعرض، وعليه يكون الجواب عنه مثل الجواب عن الدليل السابق، وقد تقدم آنفًا ·

3 -قولهم بأن الشريعة لا تُعِدُّ شرف الإنسان وسمعته مالًا متقومًا بمال آخر، إذا اعتدي عليه · نجيب عنه فنقول: إن هذا منقوض بشرعية أخذ الدية على النفس، أرأيت لو كان المقتول أبًا أو أمًا هل يعاب أخذ الدية في هذه الحالة، لأن فيه تقويم الأب أو الأم مثلًا بالمال؟؟ ولا شك أن الدية داخلة ضمن التعويض المالي، وهذا يؤكد أنه لا يلزم من القول بجواز التعويض عن الضرر الأدبي، أن يكون الشرف متقومًا بالمال· كما أنه منقوض أيضًا بالنصوص التي دلت على جواز أخذ التعويض عن الضرر الأدبي، والتي سنشير إلى طرف منها بعد قليل ·

4 -قولهم: إن تقدير التعويض عن الضرر الأدبي لا ينضبط ·· إلخ · نجيب عنه بالآتي:

أ- لا نسلم بذلك، بل نقول يمكن تحديده ·

ب- أن هذه الدعوى تنسحب على التعويض عن الضرر المادي، وهم يقولون به، وهذا يرد دعواهم هذه ويؤكد بطلانها، لأنها تلزمهم فيما يتعلق بالضرر المادي ·

ج- أن التعويض عن الضرر الأدبي بالمال وإن كان لا يجبره تمامًا إلا أن فيه مقصدًا آخر، وهو تحقيق العزاء والسلوى للمصاب، وهو من هذا الوجه يماثل الدية، فإن الدية لا تجبر الضرر الحاصل على ولي المقتول، ولا تكاد، بل لو دفعت أموال الدنيا إلى ولي المقتول لما جبر الضرر اللاحق به، فتبيين من ذلك أنها شرعت للسلوى، وتخفيف الضرر عن المصاب ·

د- لا شك أن المطلوب هو الانضباط في التقدير وتحقق الدقة فيه، ولكنه عندما يتعذر يصار إلى ما هو أقل منه درجة، ولذلك نظائر في الشريعة، مثل الخررص، والحكومة ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت