(4) ، والكاساني (5) ، والسروجي (6) ، فقد عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه: (تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه) (7) ·
وعرفه الكاساني بأنه: (منع الشخص من الخروج إلى أشغاله الدينية والاجتماعية) ·
وعرفه السروجي فقال: (والحبس مقر مانع من السعي في البلاد) (1) ·
وعند النظر في تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية وتعريف الكاساني نجد أنهما عامان، وقريبان من المعنى اللغوي الذي يدل على مطلق المنع · وعليه لا يلزم أن يكون السجن جعل المسجون في بنيان خاص معد لذلك، ولكن ذلك لا يدل على عدم مشروعية اتخاذ سجن معين معد لذلك، قال ابن العربي (2) : (الامساك والحبس في البيوت كان في صدر الإسلام قبل أن يكثر الجناة، فلما كثروا وخُشي قوتهم اتخذ لهم سجن) (3) ·
فأما تعريف السروجي فقد ورد به التنصيص على مقر السجن وموضعه·
وقريب من السجن الحبس، وهو مصدر من الفعل حبس، ومعناه المنع والإمساك، ويجمع على حبوس، مثل فلوس، ويقال للرجل: محبوس وحبيس، وللجماعة محبوسون وحبس، وللمرأة: حبيسة، وللجمع: حبائس (4) · والسجن والحبس معناهما واحد في دلالة نصوص الكتاب والسنة، قال الله تعالى: قالت ما جزاء من أراد بأهل سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم (5) ·
وقال أيضًا: تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله (6) ·
وجاء في الحديث: (الدنيا سجن المؤمن) (1) · وجاء فيه أيضًا: (إن الله حبس عن مكة الفيل) (2) ·
وكذلك معناهما واحد عند الفقهاء (3) ·
جدير بالذكر أن هذا التعريف للسجن يشمل التوقيف أيضًا، وهذا يتفق مع مقصودنا في هذا البحث، فإننا عندما رسمنا عنوان هذا البحث، أردنا السجن بمعناه المتقدم الذي يدخل فيه التوقيف، لأن أحكامهما فيما يتعلق بالتعويض واحدة، سواء في الفقه أو النظام، وليس المراد به السجن في الاصطلاح النظامي، الذي هو: عقوبة تعزيرية يحكم بها شرعًا، أو توقعها الجهة المختصة ذات الولاية بالفصل في دعاوى جزائية (4) ·
فالسجن لابد أن يصدر به حكم قضائي، بخلاف التوقيف، وعقوبة السجن تنفذ في السجون، بينما يودع الموقوف بأمر من السلطات المختصة في دور التوقيف ·