الصفحة 34 من 67

-وينبغي أن تكون هذه الزيارة على فترات معتدلة بلا إفراط ولا تفريط، فلا يكثر منها عن الحد فتحدث الملالة والسآمة ولا يهجر أو يقلل منها عن الحد فتحدث الوحشة وتقل المحبة، َ فخير الأمور التوسط في ذلك، فعنْ عَلِيٍّ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، و أَبِي هُرَيْرَةَ، وأبي ذر، رضي الله عنهم عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا» [1] وبذلك تؤتي الزيارة ثمارها فتزداد المحبة ويزداد الشوق إلى اللقاء.

-قَالَ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: «ثَلَاثٌ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا: لُقِيُّ الْإِخْوَانِ، وَإِفْطَارُ الصَّائِمِ، وَالتَّهَجُّدُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» [2]

وكان الرجل من السلف يزداد شوقه إلى إخوانه فلا تطيب نفسه حتى يزورهم ويتسلى بالجلوس معهم.

-عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَذْكُرُ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: «يَا طُولَهَا مِنْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ غَدَا إِلَيْهِ فَإِذَا الْتَقَيَا عَانَقَهُ» [3]

(1) - حديث حسن .. أما حديث أبي هريرة فقد رواه الطيالسي (2658) والبزار في مسنده (16/ 191 رقم 9315) وأبو الشيخ في الأمثال (رقم 15) وغيرهم.

وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه الطبراني في الكبير (13/ 70 رقم 173) وأبو الشيخ في الأمثال (18) و ذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد" (8/ 175) ، وقال: «رواه الطبراني، وإسناده جيد» .وذكره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2583) وقال: صحيح لغيره.

وحديث علي أخرجه أبو الشيخ في الأمثال (رقم 14) ، وحديث أبي ذر أخرجه البزار (9/ 380 رقم 3963) وأبو الشيخ في الأمثال (19) وفوائد تمام (227) والشهاب القضاعي (632) وشعب الإيمان للبيهقي (8007) . وقال البزار في مسنده بعدما أخرج حديث أبي هريرة: ليس في (زر غبا تزدد حبا) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديث صحيح أهـ.

قلت: الحديث ذكره الكتاني في كتابه نظم المتناثر في الحديث المتواتر (برقم 219) وقال: ذكره في المقاصد من حديث أبي هريرة ثم قال: والحديث مروي أيضًا عن أنس وجابر، وحبيب بن مسلمة وابن عباس وابن عمرو وعلي ومعاوية بن حيدة وأبي الدرداء وأبي ذر وعائشة وآخرين، حتى قال ابن طاهر أن ابن عدي أورده في أربعة عشر موضعًا من كامله وأعلها كلها وأفرد أبو نعيم طرقه، ثم شيخنا في الإنارة بطرق غب الزيارة، وبمجموعها يتقوى الحديث، وإن قال البزار إنه ليس فيه حديث صحيح فهو لا ينافي ما قلناه اهـ. وذكر في الدرر ممن رواه ابن عمر بن الخطاب وقال المنذري: هذا الحديث روى عن جماعة من الصحابة واعتنى غير واحد من الحفاظ بجمع طرقه والكلام عليه ولم أقف له على طريق صحيح كما قال البزار، بل له أسانيد حسان، عند الطبراني وغيره. انتهى

(2) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 93)

(3) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت