-و ثبُتَ من فِعلِ النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه عانق بعضًا من أصحابه وهم قادمون من سفر، فجاء عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ-وهب بن عبد الله- قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ، تَلَقَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَانَقَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ" [1] "
فهذه الأدلة الثابتة في السنة وآثار الصحابة تُفيد أن المعانقة للقادم من السفر مستحبة.
قال ابن القيم في «زاد المعاد» :"وكان صلى الله عليه وسلم يعتنق القادم من سفره"أهـ [2]
وقال الطحاوي في «شرح معاني الأثار» :"فهؤلاء أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد كانوا يتعانقون" [3] .
قلت: وكان التابعون يتعانقون:
-فعَنْ ابْنَةِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، قَالَتْ: «رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَجِيئُنَا زَائِرًا فَيُعَانِقُ أَبِي» [4]
-وعَنْ أَبِي بَلْجٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الْتَقَيَا فَاعْتَنَقَا» [5]
* و لا بأس بتقبيل الرأس واليد ونحو ذلك-إن لم يُستنكر في العرف - وقد تقدم أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ جعفر بَيْنَ عَيْنَيْهِ لما قَدِم من الحبشة.
وعَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: «قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ رَاسَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا» [6]
(1) - حديث حسن أو صحيح لغيره ... رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (ج 2/ص 108) (ح 1470) ، وفي «المعجم الأوسط» (ج 2/ص 287) ، وفي «المعجم الصغير» (ج 1/ص 40) (ح 30) ، وابن أبي عاصم في «الأحاد والمثاني» (ج 1/ص 277) (ح 364) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج 13/ص 174) ، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج 9/ص 271) :"رواه الطبراني في الثلاثة وفي رجال الكبير أنس بن سلم ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"، وله شواهد كثيرة ذكرها الزيلعي في «نصب الراية» (ج 4/ص 254 - 255) وابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج 5/ص 245 - 246) وفي «الدراية» (ج 2/ص 231 - 232) ، والشيخ الالباني في «السلسلة الصحيحة» (ج 6/ص 332) (ح 2657) ، وحكم عليه بالصحة في «السلسلة الصحيحة» (ج 6/ص 332) (ح 2657)
(2) - «زاد المعاد» لابن القيم (ج 2/ص 408)
(3) - «شرح معاني الأثار» للإمام الطحاوي (ج 4/ص 281)
(4) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 127)
(5) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 128)
(6) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 153)