الصفحة 39 من 67

-وعن فُضَيل بن غزوان قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ [1] بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ. قَالَ: قُلْتُ: تَعْرِفُنِي؟ قَالَ فُضَيْلٌ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ أُحِبُّكَ، لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْكَ لَقَبَّلْتُكَ» [2] .

-عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، «أَنَّ عُمَرَ، لَمَّا أَتَى الشَّامَ اسْتَقْبَلَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَفَاضَ إِلَيْهِ أَلَمًا فَالْتَزَمَهُ عُمَرُ وَقَبَّلَ يَدَهُ وَجَعَلَا يَبْكِيَانِ» [3]

-عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ [4] ، قَالَ: «قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ أَبُو وَائِلٍ فَقَبَّلَ يَدِي» [5]

-عن سُوَيْد، قَالَ: «رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُقَبِّلُ يَدَ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ» [6]

(1) - أبو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ: هو الحافظ الثقة عمرو بن عبد الله أحد الأئمة الأعلام من التابعين- من الطبقة الثالثة (الوسطى من التابعين) شَيْخُ الكُوْفَةِ، وَعَالِمُهَا، وَمُحَدِّثُهَا، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ومات بالكوفة سنة 129 هـ و قيل: سنة 126،أو 127،أو 128 هـ) روى له الجماعة (البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه) . قَالَ ابنه يُوْنُسُ: كَانَ أَبِي يَقْرَأُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَلْفَ آيَةٍ. وَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ: قَالَ لَنَا أَبُو إِسْحَاقَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، اغْتَنِمُوا -يَعْنِي: قُوَّتَكُم وَشَبَابَكُم- قَلَّمَا مَرَّتْ بِي لَيْلَةٌ إِلاَّ وَأَنَا أَقرَأُ فِيْهَا أَلفَ آيَةٍ، وَإِنِّي لأَقرَأُ البَقَرَةَ فِي رَكْعَةٍ، وَإِنِّي لأَصُوْمُ: الأَشْهُرَ الحُرمَ، وَثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالاثْنَيْنَ، وَالخَمِيْسَ. اهـ انظر تهذيب التهذيب لابن حجر (8/ 65) وسير أعلام النبلاء للذهبي (5/ 392 ترجمة رقم 180)

(2) - رواه علي بن الجعد في مسنده (1/ 74 رقم 401) عن أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ عن مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عن أبيه فضيل. فذكره. وسنده صحيح. وأخرجه الطبري (10/ 36) والحاكم وصححه، والبزار وغيرهم. وقد تقدم بتمامه أول البحث.

(3) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 129) . و تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ من تلاميذ عروة وأدرك من الصحابة سليمان بن صرد ولم يدرك عمر

(4) - هو عاصم بن أبى النجود، الكوفى، المقرئ المشهور، الذي أخذ عنه القراءة حفصٌ وشعبةٌ .. قال أبى بكر بن عياش (وهو شعبة) : دخلت على عاصم، و قد احتضر، فجعلت أسمَعُه يردد هذه الآية: ـ يحققها كأنه في المحراب ـ {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام: (62) ] } انظر تهذيب التهذيب لابن حجر (5/ 39)

(5) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 145)

قال الألباني: تقبيل اليد، ففي الباب أحاديث وآثار كثيرة، يدل مجموعها على ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنرى جواز تقبيل يد العالم إذا توفرت الشروط الآتية:

1)أن لا يتخذ عادة بحيث يتطبع العالم على مد يده إلى تلامذته، ويتطبع هؤلاء على التبرك بذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وإن قبلت يده فإنما كان ذلك على الندرة، وما كان كذلك فلا يجوز أن يجعل سنة مستمرة، كما هو معلوم من القواعد الفقهية.

2)أن لا يدعو ذلك إلى تكبر العالم على غيره، ورؤيته لنفسه، كما هو الواقع مع بعض المشايخ اليوم.

3)أن لا يؤدي ذلك إلى تعطيل سنة معلومة، كسنة المصافحة، فإنها مشروعة بفعله صلى الله عليه وسلم وقوله، وهي سبب تساقط ذنوب المتصافحين كما روي في غير ما حديث واحد، فلا يجوز إلغاؤها من أجل أمر، أحسن أحواله أنه جائز. أهـ السلسلة الصحيحة (1/ 302) .

(6) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 147)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت