الصفحة 47 من 67

مَن ذا الذي ما ساء قط *** ومن له الحسنى فقط

فَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الناس إلا وله محاسن ومساوئ فإذا غلبت المحاسن المساوئ فَهُوَ الْغَايَةُ وَالْمُنْتَهَى فَالْمُؤْمِنُ الْكَرِيمُ أَبَدًا يُحْضِرُ فِي نَفْسِهِ مَحَاسِنَ أَخِيهِ لِيَنْبَعِثَ مِنْ قَلْبِهِ التَّوْقِيرُ وَالْوُدُّ وَالِاحْتِرَامُ وَأَمَّا الْمُنَافِقُ اللَّئِيمُ فَإِنَّهُ أبدًا يلاحظ المساوئ وَالْعُيُوبَ.

قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْمُؤْمِنُ يَطْلُبُ الْمَعَاذِيرَ وَالْمُنَافِقُ يَطْلُبُ الْعَثَرَاتِ

وقال الفُضَيلُ: مَن طلبَ أخًا بلا عيبٍ بقِيَ بلا أخٍ.

وكما قيل:"اتخذ لأخيك بضعًا وسبعين عذرا"، و"أسوأ إخوانك من أحوجك إلى اعتذار، أو ألجأك إلى مداراة".

قال الْأَحْنَفُ: حَقُّ الصَّدِيقِ أَنْ تَحْتَمِلَ مِنْهُ ثَلَاثًا ظلم الغضب وظلم الدالة وظلم الهفوة

وقال آخر: ما شتمت أحدًا قط لأنه إن شتمني كريم فأنا أحق من غفرها له، أو لئيم فلا أجعل عرضي له غرضًا ثم تمثل وقال:

وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما

وَمَهْمَا اعْتَذَرَ إِلَيْكَ أَخُوكَ -كَاذِبًا كَانَ أَوْ صادقًا- فاقبل عذره.

وأما الثانية (التقصير مع الله بالمعصية) : فيجب التلطف في نصحه بما يعيده إلى حاله، ولا تكن عونًا للشيطان عليه، فإن لم تقدر وبقي مصرًا فقد اختلفت طرق الصحابة والتابعين في إدامة حق مودته أو مقاطعته:

فذهب أبو ذر رضي الله عنه إلى الانقطاع وقال: إذا انقلب أخوك عما كان عليه فأبغضه من حيث أحببته، ورأى أبو ذر ذلك من مقتضى الحب في الله والبغض في الله.

وأما أبو الدرداء وجماعة من الصحابة فذهبوا إلى خلافه، فقال أبو الدرداء: إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى

-وقال إبراهيم النخعي: لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب بذنبه فإنه يرتكبه اليوم ويتركه غدًا.

-وقد سأل عمر- رضي الله عنه- عن أخٍ كان آخاه فخرج إلى الشام، فسأل عنه بعض من قدم عليه، وقال: ما فعل أخي؟ قال: ذلك أخو الشيطان. قال: مَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت