قال: إنه قارف الكبائر حتى وقع في الخمر!
قال: إذا أردت الخروج فآذني، فكتب عند خروجه إليه"بسم الله الرحمن الرحيم {حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ... الآية} [غافر:1 - 3] ثم عاتبه تحت ذلك، وعزله، فلما قرأ الكتاب بكى، وقال: صدق الله، ونصح لي عمر، فتاب ورجع."
-وكذلك حكي عن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة، فقيل لأخيه: ألا تقطعه وتهجره؟ فقال: أحوج ما كان إليَّ في هذا الوقت لما وقع في عثرته أن آخذ بيده وأتلطف له في المعاتبة وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه.
وذلك كله بشرط ألا تخاف على نفسك أن تتأثر بمعصيته وتنجرف معه فيها فإن خفت على نفسك فانجو بها .. وكذلك إذا أدمن المعاصي أوكانت معصيته تتعداه إلى غيره أو صار مبتدعًا ويدعو إلى بدعته فهجره عندئذ مشروع ويكون ديانة [1] .
-الحق الرابع: الدعاء له:
فتدعو له في حياته، وبعد مماته، بِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِهِ كما تدعو لنفسك، وقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي الدرداء أنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ"وفي لفظ"قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ" [2]
-وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: إِنِّي لَأَدْعُو لِسَبْعِينَ مِنْ إِخْوَانِي فِي سُجُودِي أُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ.
(1) - قال الغزالي في الإحياء (2/ 168) :وطرق السلف قد اختلفت في إظهار البغض مع أهل المعاصي، وكلهم اتفقوا على إظهار البغض للظلمة والمبتدعة وكل من عصى الله بمعصية متعدية منه إلى غيره. أهـ
وقَالَ ابن عَبْدِ الْبَرِّ:"أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْهِجْرَانُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا لِمَنْ خَافَ مِنْ مُكَالَمَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ أَوْ يُدْخِلُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دُنْيَاهُ مَضَرَّةً، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ جَازَ، وَرُبَّ هَجْرٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ".أهـ ذكره ابن حجر في فتح الباري (10/ 496)
(2) - رواه مسلم. (2732) (86 - 87)