الصفحة 49 من 67

-وَكَانَ محمد بن يوسف الأصفهاني يَقُولُ: وَأَيْنَ مِثْلُ الْأَخِ الصَّالِحِ؟ أَهْلُكَ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثَكَ وَيَتَنَعَّمُونَ بِمَا خَلَّفْتَ وَهُوَ منفرد بحزنك مهتم مما قَدَّمْتَ وَمَا صِرْتَ إِلَيْهِ يَدْعُو لَكَ فِي ظلمةِ الليلِ وأنت تحتَ أطباقِ الثرى.

-وقال بَعْضِ السَّلَفِ: الدُّعَاءُ لِلْأَمْوَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْهَدَايَا لِلْأَحْيَاءِ، فيدخل الملك على الميت ومعه طبق من نور عليه منديل من نور فيقول هذه هدية لك من عند أخيك فلان من عند قريبك فلان، قال: فيفرح بذلك كما يفرح الحي بالهدية.

-الحق الخامس: الوفاء والإخلاص:

ومعناه الثبات على الْحُبِّ؛ وَإِدَامَتُهُ معه في حياته، وَبَعْدَ الْمَوْتِ مَعَ أَوْلَادِهِ وَأَصْدِقَائِهِ فَإِنَّ الْحُبَّ إِنَّمَا يُرَادُ لِلْآخِرَةِ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في السبعة الذين يظلهم الله في ظله:"ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه" [1]

والوفاء بالعهد من الإيمان، وقد أَكْرَمَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجُوزًا جاءت إليه وهو عند عائشة رضي الله عنها، فَلَمَّا خَرَجَتْ، قالت عائشة: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإِقْبَالَ؟ فَقَالَ: «إِنَّهَا كَانَتْ تَاتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ» " [2] "

وَمِنَ الْوَفَاءِ أَنْ لَا يَسْمَعَ بَلَاغَاتِ النَّاسِ عَلَى صديقه لاسيما من يظهر أولًا أنه محب لصديقه حتى لا يُتهم ثم يلقي الكلام عرضًا وينقل عن الصديق ما يوغر القلب فذلك من دقائق الجيل في التضريب ومن لم يحترز منه لم تدم مودته أصلًا.

وَمِنَ الْوَفَاءِ أَنْ لا يتغير حاله في التواضع مَعَ أَخِيهِ وَإِنِ ارْتَفَعَ شَانُهُ وَاتَّسَعَتْ وِلَايَتُهُ وعظم جاهه، فالترفع عَلَى الْإِخْوَانِ بِمَا يَتَجَدَّدُ مِنَ الْأَحْوَالِ لُؤْمٌ

قَالَ الشَّاعِرُ

(1) - سبق تخريجه

(2) - أخرجه الحاكم (1/ 62 رقم 40) من حديث عائشة وقال: صحيح على شرط الشيخين وليس له علة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت