4 -سوء الظن:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات:12]
قال ابن كثير في تفسيرها: يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الظَّنِّ، وَهُوَ التُّهْمَةُ وَالتَّخَوُّنُ لِلْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ وَالنَّاسِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ يَكُونُ إِثْمًا مَحْضًا، فَلْيُجْتَنَبْ كَثِيرٌ مِنْهُ احْتِيَاطًا. أهـ [1] .
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" [2]
وعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ:"وَلَا تَظُنَنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ إِلَّا خَيْرًا، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمَلًا" [3] .
5 -التجسس والتحسس.
قال العلماء: التحسس: الاستماع لحديث القوم، والتجسس: البحث عن العورات، وقيل: هو التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في الشر [4] .
فالتجسس والتحسس على الناس هو تتبع عوراتهم وهم في خلواتهم، إما بالنظر إليهم وهم لا يشعرون، وإما باستراق السمع وهم لا يعلمون، وإما بالإطلاع على مكتوباتهم ووثائقهم وأسرارهم وما يخفوه من أعين الناس دون أذن منهم.
وقد نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين عن التجسس فقال تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12] . وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا
(1) - تفسير ابن كثير (7/ 377)
(2) - متفق عليه: البخاري (5143 و 6064 و 6066 و 6724) ومسلم (2563) (28)
وقوله (إياكم والظن) أي: احذروا سوء الظن بالمسلمين ولا تحدثوا عن عدم علم ويقين لا سيما فيما يجب فيه القطع. (أكذب الحديث) أي يقع الكذب في الظن أكثر من وقوعه في الكلام.
(3) - رواه أحمد في الزهد كما في الدر المنثور (7/ 565) .وانظر تفسير ابن كثير (7/ 377)
(4) - والجاسوس هو صاحب سر الشر، والناموس: صاحب سر الخير