المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» [1]
والتجسس والتحسس كلاهما يولد في المجتمع الأحقاد، ويورث العداوات والبغضاء، إذ يشعر المتجسس عليه بأنه مشكوك في أمره غير موثوق، وهما يكشفات عورات الناس، ويتسببان في نشر الفاحشة في الذين آمنوا. فعَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ» [2]
وقد نهى الله عن ذلك لأن من حق المسلم أن يخلوا بنفسه دون أن يطلع عليه أحد إلا الله، ومن حقه أن يستر قبائحه ومعاصيه إذا كان له منها شيء، وليس من حق المجتمع أن يراقبه في خلواته الخاصة، إلا أن يُعلن ويجاهر بذنبه وما يخفى من مخالفاته ومعاصيه.
6، 7 - الغيبة والنميمة:
قال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] . وللتنفير من الغيبة - في الآية - جعلها الله مثل من يأكل لحم أخيه ميتًا.
والغيبة أن يذكر الإنسان أخاه في غيبته بما يكره، روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ إِنْ كَانَ"
(1) - الترمذي (2032) وحسنه، وقال الألباني: حسن صحيح
(2) - رواه أ بو داود (4888) وابن أبي يعلى في مسنده (7389) وابن حبان (5760) والطبراني 19/"890"، والبيهقي 8/ 333، وأبو نعيم في"الحلية"6/ 118
وأخرجه البخاري في"الأدب المفرد""248"، والطبراني 19/"859"من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن معاوية. وصححه الألباني.
وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير راشد بن سعد، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. أهـ