-وفِي شرح حدِيث (لَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا) [1] قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الْخَلِيل من تخَلّل الْمَوَدَّة الْقلب وتمكُّنها مِنْهُ، وَالْمَقْصُود من الحَدِيث: أَن الْخلَّة تلْزم فضل مُرَاعَاة للخليل وَقيام بِحقِّهِ واشتغال الْقلب بأَمْره، فَأخْبر صلى الله عليه وسلم أَنه لَيْسَ عِنْدِي فضلٌ - مَعَ خلة الْخَالِق- لِلْخلقِ لاشتغال قلبِي بمحبته فَلَا أتخذه ميلًا إِلَى غَيره [2] .
وقال ابن القيم: والخُلَّة تتضمن أن يكون قلبُه - أي قلب ابراهيم عليه السلام- كله متعلقًا بربه، ليس فيه شعبة لغيره. فلما سأله الولد، وهبه إسماعيل. فتعلق به شعبة من قلبه. فأراد خليله سبحانه أن تكون تلك الشعبة له، ليست لغيره من الخَلق. فامتحنه بذبح ولده، فلما أقدم على الامتثال خلصت له تلك الخلة، وتمحضت لله وحده، فنسخ الأمر بالذبح، لحصول المقصود وهو العزم، وتوطين النفس على الامتثال. أهـ [3]
• معنى: الأخ والإخوة والإخوان:
في المعجم الوسيط:
(الْأَخُ) : مَن جَمَعَكَ وإيَّاه صلبٌ أَو بطنٌ أَو هما مَعًا.
(1) - متفق عليه عن أبي سعيد الخدري: رواه البخاري (3654و 3904) ومسلم (2382) (2) .
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (15/ 151) : قَالَ الْقَاضِي: قِيلَ أَصْلُ الْخُلَّةِ: الافتقار وَالِانْقِطَاعُ، فَخَلِيلُ اللَّهِ: الْمُنْقَطِعُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: لِقَصْرِهِ حَاجَتَهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: الْخُلَّةُ: الِاخْتِصَاصُ، وَقِيلَ: الِاصْطِفَاءُ، وَسُمِّيَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلًا لِأَنَّهُ وَالَى فِي اللَّهِ تَعَالَى وَعَادَى فِيهِ وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ تَخَلَّقَ بِخِلَالٍ حَسَنَةٍ وَأَخْلَاقٍ كَرِيمَةٍ وَخُلَّةُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ نَصْرُهُ وَجَعْلُهُ إِمَامًا لمن بعده وقال ابن فُورَكَ: الْخُلَّةُ صَفَاءُ الْمَوَدَّةِ بِتَخَلُّلِ الْأَسْرَارِ. وَقِيلَ: أَصْلُهَا الْمَحَبَّةُ وَمَعْنَاهُ الْإِسْعَافُ وَالْإِلْطَافُ، وَقِيلَ: الْخَلِيلُ مَنْ لَا يَتَّسِعُ قَلْبُهُ لِغَيْرِ خَلِيلِهِ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ حُبَّ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُبْقِ فِي قَلْبِهِ مَوْضِعًا لِغَيْرِهِ. أهـ
(2) - انظر كشف المشكل من حديث الصحيحين لأبي الفرج ابن الجوزي (1/ 339 ح رقم 283)
(3) - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لابن القيم (2/ 356)
(( فائدة ) ): قال العسكري: (الْفرق بَين الْخلَّة والصَّداقة) :
أَن الصداقة اتِّفَاق الضمائر على الْمَوَدَّة فَإِذا أضمر كل وَاحِد من الرجلَيْن مَوَدَّة صَاحِبَة فَصَارَ باطنة فِيهَا كظاهرة سُمِّيا صديقين، وَلِهَذَا لا يُقَال الله صديق الْمُؤمن، كَمَا أَنه وليه، والخلة الِاخْتِصَاص بالتكريم وَلِهَذَا قيل إِبْرَاهِيم خَلِيل الله لاخْتِصَاص الله إِيَّاه بالرسالة وفيهَا تكريم لَهُ، وَلَا يجوز أَن يُقَال الله خَلِيل إِبْرَاهِيم، لِأَن إِبْرَاهِيم لَا يجوز أَن يخص الله بتكريم، وَقَالَ أَبُو عَليّ رَحمَه الله تَعَالَى: يُقَال لِلْمُؤمنِ إِنَّه خَلِيل الله. وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى لَا يُقَال إِلَّا لنَبِيّ لأن الله عز وَجل يختصه بوحيه وَلَا يخْتَص بِهِ غَيره. أهـ من كتابه (الفروق اللغوية) (ص:285)