الصفحة 44 من 56

حاصلٌ لا محالة؛ فحياتنا بكلِّ مفرداتها عبادةٌ لله سبحانه، كما بيَّنا ذلك في الخطوة الأولى من خطوات النجاح في الحياة.

فطلاقة الوجه خصلة عالية في إدارة استقبال الآخرين، ومعروف له أثره البليغ على النفوس .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تُحَقِّرنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق» [1] .

لأنَّ صفة الكلام تدلُّ على نُضج عقل المتحدِّث أو خفَّته، فمتى كان الكلام هادفًا بعيدًا عن التشدُّق والثرثرة وسفاسف الأمور كان ذلك دليلًا على حِكمة صاحبه وأناته وقوَّة شخصيته.

فعن أنس - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم: «كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفهم عنه، وإذا أتى على قومٍ فسلَّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثًا» [2] .

وعن عائشة رضي الله عنها قال: «كان كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلامًا فصلًا، يفهمه كلُّ من يسمعه» [3] .

لاسيما القضايا الجماعية؛ فإن الاستشارة تقديرٌ لمن يُستشار واعترافٌ بنُضج عقله ومكانته، وفيها معنى التعاون على البرِّ

(1) رواه مسلم، ومعنى «طليق» أي متهلِّل بالبِشر والابتسام تكسوه البشاشة والدماثة.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه أبو داود وسنده حسن، و «فصل» أي واضح لا غموض فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت