والتقوى، والتماس الحكمة من الآخرين؛ فإنَّ"الحكمة ضالة المسلم، متى وجدها عمل بها".. لذلك فقد وصف الله جلَّ وعلا المؤمنين فقال: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] .
أي يتشاورون بينهم فيه، وقال سبحانه مخاطبًا نبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] .
وهو خُلق طيب يغفل عنه الناس في معاملاتهم، فلا بدَّ من الاحتفاظ بطلاقة الوجه عند وداع الآخرين، ولا بدَّ من ختم اللقاء بسلوكٍ طيبٍ يترك انطباعًا مشرفًا في نفسية الزائر، فعن سالم بن عبد الله بن عمر أنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول للرجل إذا أراد سفرًا: ادنُ مني حتى أودِّعك كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يودِّعنا، فيقول: «استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك» [1] .
وسواء كان الزائر مسافرًا أم مقيمًا فإنَّ الوداع الحسن جزءٌ من الكرم وحُسن الخلق، لا يمكن إلا أن يُؤثِّر في الآخرين ويكتسب ودَّهم ..
وعمومًا فإنَّ كلَّ سلوكٍ حسنٍ له أثره البليغ على نفوس الناس، لذلك فإنَّ خطوة «فقه التعامل» تكمن في تجسيد الأخلاق الإسلامية في كلِّ تعاملاتنا في الحياة، وهذا ما يجعلنا أكثر قبولًا لدى
(1) رواه الترمذي، وقال حديثٌ حسن صحيح.