الصفحة 10 من 56

قوية المبدأ في التعامل مع تطوُّرات الحياة ومشاكلها .. لكي تكوني كذلك لا بدَّ أن تستحضري في كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ في حياتك هذا الهدف الكبير الذي يرسم لك طبيعة الأشياء على حقيقتها: طبيعة الوجود، وطبيعة الكون، وطبيعة المخلوقات، وطبيعة نفسك، وصفات الخالق لكلِّ هذا المحيط الفسيح من حولك، وطبيعة العلاقة التي ينبغي أن تربطك مع خالقك سبحانه ومع مفردات المخلوقات من حولك.

إنَّ خطوة تحديد الهدف الكلِّي الثابت في الحياة شرطٌ للنجاح، ليس النجاح في الدنيا فقط، وإنما النجاح في الآخرة أيضًا .. ومتى فُقد ذلك الشرط فُقد جنس النجاح في الدنيا والآخرة، وحتى لو نجح الإنسان في تحصيل متاع الدنيا فإنَّ نجاحه خسارة في حقيقتها، قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3] .

فإذا انتهت من تحديد الهدف الثابت فاعلمي أنَّ جميع الأهداف في الحياة - سواء كانت طموحات مادية أو تطلعات علمية أو غايات شخصية - كلُّها تندرج تحت الهدف الأم، وهو العبادة.

فأهدافك مهما تشكَّلت وتنوَّعت، فهي في النهاية يجب أن تنضوي تحت ظلال عبودية الله سبحانه، ومن هنا نستخلص قاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت