الصفحة 47 من 56

الخطوة التاسعة

الهمَّة العالية

وتتفاوت الهمم بحسب تفاوت إيمان أصحابها، فكلَّما زاد إيمان المرء علت همَّته واستنارت بصيرته وتحرَّكت جوارحه للاستكثار من الفضل والخير، والنفوس ثلاثة: كلبية، وسبعية، وملكية.

• فالكلبية: تقنع بالعظم، والكسرة، والجيفة، والعذرة.

• والسبعية: لا تقنع بذلك، بل بقهر النفوس، تريد الاستعلاء عليها بالحقِّ والباطل.

• وأما الملكية: فقد ارتفعت عن ذلك، وشمرت إلى الرفيق الأعلى، فهمَّتها العلم والإيمان ومحبَّة الله تعالى والإنابة إليه والطمأنينة به والسكون إليه، وإيثار محبته ومرضاته، وإنما تأخذ من الدنيا ما تأخذ لتستعين به على الوصول إلى فاطرها وربِّها ووليّها، لا لتنقطع به عنه [1] .

فالهمَّة العالية مبدأ الفلاح الأكبر، ودليل الإيمان الصادق، إذا كان صاحبها يبتغي بها فضل الله في الآخرة.

والنعيم الذي أعدَّه الله جلَّ وعلا للمؤمنين العاملين لجديرٌ بأن يشمر لنَيله ويعمل لتحصيله وكسبه .. قال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطفّفين: 26] .

أختاه ..

(1) صحيح الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم الجوزية ص 115 - 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت