الصفحة 30 من 56

ما يجعلنا نُجزِّئ الطموحات الكبيرة إلى أهداف جزئيَّة، ونتدرَّج في تنفيذها يومًا بعد يوم، فإذا لم نستطع مثلًا قراءة كتابَين في اليوم كان من المقرَّر قراءتهما، فلنقرأ كتابًا واحدًا فقط.

وهكذا إذا لم نستطع حفظ صفحتين من القرآن، فلنحفظ صفحة واحدة، أو نصف صفحة، أو أقلّ من ذلك، حسب القدرات المتاحة لنا، وهكذا في الكتابة والعمل والتجارة وكلّ إنجازاتنا المقرَّرة في حياتنا.

وعملية «الترويض» هي مغالبة النفس على تجاوز عاداتها السيئة في العمل، ومحاولة محو العادات التي تُعيق سير العمل وتنفيذ جدول الأعمال .. فإذا كان الغالب على النفس هو الميل إلى الراحة والكسل أو النوم، فلا بدَّ من اجتثات هذا الطبع وترويض النفس على النشاط، والعمل بالمجاهدة والمصابرة والصبر.

واعلمي أختاه أنَّ الإخلاص لله في مجاهدة النفس لنَيل الأغراض الشريفة وتحقيق الأهداف الشرعية له الأثر الكبير في التوفيق، يدلُّ على ذلك قول الله جلَّ وعلا: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .

فتكرار محاولاتك لإنجاز أعمالك - سواء كانت عملية أو مادية أو اجتماعية - هو مجاهدةٌ في حدِّ ذاته، وإصرارك على اتِّخاذ الأسباب للوصول إلى طموحك وتحقيق أمانيك النبيلة هو جهاد يأجر الله عليه، ويُوفِّقك إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت