شهدت على نفسك بذلك العهد، فاثبتي عليه، ولا تكوني كالتي قال الله جل وعلا فيها: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92] .
ومعنى ذلك أنَّها مزَّقت غزلها من الصوف وغيره وفسخته ونقضته بعدما أجهدت نفسها في فتله وإحكامه، فإيَّاك أن تنقضي غزلك يا أَمَة الله.
وإيَّاك أن يغرَّك طول الأمل فتفقدي صبرك ومجاهدتك للهوى والشيطان وشهوات الدنيا والنفس الأمَّارة، فقد نهى الله جل وعلا ذلك فقال: {وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحديد: 16] .
فاثبتي على الهدف الكبير في الحياة والغاية العظمى من وجودك، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، ثم اثبتي على بقية أهدافك النبيلة والتي تضعينها نصب عينيك على أنها عبادات في الحياة، فلازمي الإصرار على إنفاذها والعمل من أجل تحقيقها، وسِيري على خطوات النجاح بعزمٍ وثباتٍ وصمودٍ ويقين، ولتكن همَّتك عالية في الاستكثار من الخير والاستزادة من التقوى والبر، وإياك والتفريط في عملك، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل» [1] .
(1) رواه البخاري ومسلم.