قد يقول قائل أن المال يحقق السعادة ..
أقول قائل ذلك واهم فأن المال لايجلب السعادة وحده البته لأن المال كما هو نعمة علي المرء فهو أيضًا بلية, ولكن لو رزق الله بعض العباد مالًا كثيرا واستخدم بعضه في مرضاة الله وبعضه في الانفاق علي نفقه واهله وما أحله الله له من الطيبات بلا اسراف او سفه فقد جمع الخير كله وكان من السعداء المصلحين.
كما قال تعالي (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(77 ) ) - القصص
وكما قال النبي -صلي الله عليه وسلم-:"دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك". أخرجه مسلم
ومن ثم نقول بكل ثقة أن السعادة وراحة البال لا تكون لمن يملك المال أو الجاه أو الحسب والنسب أو مااشبه هذا وذاك, وإنما لابد من راحة القلب والضمير معًا
وهذا لن يتحقق إلا بطاعة الله تعالي.
ومن ثم ندرك ان السعادة وجلاء الاحزان في ابتغاه مرضات رب الارباب وان كثرة الاحزان والهموم سببه كثرة المعاصي والاثام كما لا يخفي, وبناء علي ذلك يأتي يقيننا بان سبل السعادة الحقيقية والبعد عن الأحزان بثلاث امور علي الأقل.