وصح وبرئ من مرضه، وإن كان باطل توارى ذلك واستتر، ولم يزل، وأعقب أمراضا هي أصعب وأخطر.
وكذلك الجهل مرض يؤلم القلب. فمن الناس من يداويه بعلوم لا تنفع، ويعتقد أنه قد صح من مرضه بتلك العلوم، وهي في الحقيقة إنما تزيده مرضا إلى مرضه، لكن اشتغل القلب بها عن إدراك الألم الكامن فيه، بسبب جهله بالعلوم النافعة، التي هي شرط في صحته وبرئه،
والمقصود: أن من أمراض القلوب ما يزول بالأدوية الطبيعية، ومنها ما لا يزول إلا بالأدوية الشرعية الإيمانية، والقلب له حياة وموت، ومرض وشفاء، وذلك أعظم مما للبدن.
والقلب الغليظ لن ينفعه ترغيب .. قال تعالي (وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ {28} قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {29} ) ال عمران
-وقال تعالي (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ {12} ) البروج
ومن ثم ينبغي العناية بتهير القلب من الافات دومًا حتي لاتتكاثر عليه فيسقم أو يموت وما في ذلك من هلاك صاحبه وضياع ثوابه في الدارين
أن حقيقة التوكل ومفهومه السليم غلط في عقول وقلوب الكثير من العباد إلا من رحم الله تعالى.
ولان من الناس من أغتر برحمة الله وحسن الظن به دون عمل أو طاعة.
ولأن منهم من ترك الأخذ بالأسباب وتواكل على رب الأرباب ..
ولأن منهم من يتحجج بالقدر ليبرر به ما يرتكبه من معاصي وذنوب ..