الصفحة 34 من 48

فعليك أخي المسلم بالأذكار المختلفة في ذهابك وآيابك ' في الصباح والمساء ' لا تغفل عن ذكر الله ولا يفتر لسانك عن التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل فإن ذلك من علامات حياه القلوب لأن القلب الذي لا يذكر الله قلب ميت كما قال صلى الله عليه وسلم (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت) أخرجه البخاري (11/ح 6407/فتح)

واعلم - أخي القارئ - أنَّ الذَّاكر لله تعالى قريبٌ من ربِّه والقريب من الله في جَناب رَحْمته وكرَمِه، تَستغفر له ملائكتُه،، وتَسْمُو نفْسُه بِقُربِها من الله تعالى ولاشك أن السعيد من يكون قريبًا من الله تعالي والشقي هو البعيد عنه-جل وعلا-.

قال النوويُّ في كتابه"الأذكار" (1/ ص 10) ما مُختصَره:

"الذِّكر يكون بالقلب، ويكون باللِّسان، والأفضل منه ما كان بالقَلْب واللِّسان جميعًا، فإنِ اقتصر على أحدِهِما فالقلب أفضل، ثُمَّ لا ينبغي أن يَتْرك الذِّكر باللِّسان مع القلب؛ خوفًا من أن يُظَنَّ به الرِّياء، بل يَذْكر بهما جميعًا، ويقصد به وَجْه الله تعالى".

وقال ابن القيِّم - رحمه الله تعالى - في"الوابل الصَّيِّب من الكَلِم الطيِّب"، (1/ ص 56) عن فوائد الذِّكر ما مُختصَرُه:

"ولا ريب أنَّ القلب يَصْدأ كما يصدأ النُّحاس والفِضَّة وغيرهما، وجِلاؤه بالذِّكر، فإنه يَجْلوه حتى يَدَعَه كالمِرْآة البيضاء، فإذا ترك صَدِئ، فإذا ذكَر جلاه."

مَن كانت الغفلةُ أغلبَ أوقاته كان الصَّدأ مُتَراكبًا على قلبه، وصدَؤُه بحسب غفلته، وإذا صَدِئ القلب لم تَنْطبع فيه صُوَر المعلومات على ما هي عليه، فيرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت