الصفحة 18 من 69

وقال في المغني:"لا يختلف أهل العلم في وجوب رد العين المسروقة على مالكها إذا كانت باقية، فأما إن كانت تالفة، فعلى السارق رد قيمتها، أو مثلها إن كانت مثلية، قطع أو لم يقطع، موسرًا كان أو معسرًا" (72) . ومَنْعُ المال من صاحبه بسبب الغصب والسرقة أشد ظلمًا من مَنْعِهِ بسبب المماطلة، ومع ذلك لم يوجبوا على الغاصب والسارق التعويضَ عن ضرر التأخر أو فوات منافع المال أو الضرر الحقيقي مقابل بقاء المال عنده تلك المدة، وحرمان صاحبه من الانتفاع به.

ثالثًا: نص بعض الفقهاء على عدم ضمان الغاصب للربح المفترض (الفرصة الضائعة) ، والغاصب أشد ظلمًا من المماطل، ومن ذلك ما يلي:

قال البهوتي:"ولا يضمن ربح فات على مالك بحبس غاصب مال تجارة مدة يمكن أن يربح فيها، إذا لم يتجر فيه غاصب" (73) .

وأما غير الحنابلة، فهم لا يقولون بضمان الغاصب لربح المال المحقق، فضلًا عن ضمانه للربح المفترض (74) .

رابعًا: نص بعض الفقهاء على أن المماطل ليس عليه إلا أداء رأس ماله، وأن المطل لا يوجب زيادة في الدَّين، ولا يغرم غلة المال، فمن ذلك:

ما قاله الشيخ عليش (75) -بعد ذكره قول الوانوغي بأن المماطل يضمن قيمة ما آلت إليه السكة الجديدة، فيما إذا بطلت الفلوس أو عدمت- ما يلي:"بحث بدر الدَّين القرافي مع الوانوغي بأن تقييده - أي المدين المماطل- لم يذكره غيره من شراح المدونة، وشراح ابن الحاجب، وللبحث فيه مجال ظاهر، لأن مطل المدين لا يوجب زيادة في الدِّين، وله طلبه عند الحاكم، وأخذه منه جبرًا، كيف وقد دخل عند المعاملة معه على أن يتقاضى حقه منه كما دفعه .. وبحث فيه بعض أصحابنا: بأن غايته - أي: المماطل- أن يكون كالغاصب، والغاصب لا يتجاوز معه ما غصب ا. هـ ... وقد ذكر في المعيار أن ابن لب: سئل عن النازلة نفسها، فأجاب: بأنه لا عبرة بالمماطلة، ولا فرق بين المماطل وغيره إلا في الإثم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت