قال الدكتور أحمد فهمي أبو سِنَّة:"لم يقل أحد من العلماء بتغريمه - أي المماطل- مالًا، فالفتوى بأن المدين تجوز عقوبته بتغريم المال .... اجتهاد جديد في مقابلة الإجماع" (63) .
ثانيًا: أن الفقهاء تكلموا عن مسائل - أشد من المماطلة في الديون - تُمنَعُ فيها الأموال عن أصحابها أزمانًا طويلة ظلمًا وعدوانًا، ولم يوجبوا فيها إلا ضمان المثل، ككلامهم في الأموال المسروقة، والمغصوبة، وأموال الأمانات المعتدى عليها، وربح المال المغصوب، فيقاس عليها تضمين المماطل رأس المال فقط وعدم تغريمه من باب أولى.
ومن أقوال الفقهاء في المال المغصوب ما يلي:
قال في الهداية:"ومن غصب شيئًا له مثل، كالمكيل والموزون، فهلك في يده، فعليه ... ضمان مثله ... ؛ لأن الواجب هو المثل" (64) .
وقال في المعونة:"الشيء المغصوب مضمون باليد، فمن غصب شيئًا فقد ضمنه إلى أن يرده، فإن رده كما غصبه، سقط عنه الضمان ولزم المالك قبوله" (65) .
وقال في (روضة الطالبين) :"ما كان مثليًا ضمن بمثله" (66) .
وقال في (المغني) :"وما تتماثل أجزاؤه وتتقارب صفاته كالدراهم والدنانير .... ضمن بمثله بغير خلاف" (67) .
ومن أقوالهم في المال المسروق ما يلي:
قال ابن المنذر:"وأجمعوا أن السارق إذا قطع ووجد المتاع بعينه، أن المتاع يرد على المسروق منه" (68) .
وقال في الكتاب:"إذا قطع السارق والعين قائمة في يده، ردَّها" (69) .
وقال في المعونة:"إذا قطع السارق ثم وجد الشيء المسروق عنده، لزمه رده إلى مالكه" (70) .
وقال في الأم:"أُغرِم السارق ما سرق، قطع أو لم يقطع، والحد لله فلا يُسقِط حدُّ الله غُرمَ ما أتلف للعباد" (71) .