وذلك مثل نفقات الشكاية، والمطالبة، والمحاماة، وأجور التحصيل، والتعقيب، التي يتكبدها الدائن لأجل حصوله على ماله من مدينه المماطل، فهذه الأضرار المادية يستحق التعويض عنها إذا كان غرم الدائن لها على القدر المعتاد والوجه المعروف لا وكس ولا شطط ، وقد نص العلماء على هذا الحكم في المماطل ، ومن أقوالهم:
قال ابن تيمية:"وإذا كان الذي عليه الحق قادرًا على الوفاء ، ومطل صاحب الحق حقه حتى أحوجه إلى الشكاية ، فما غرمه بسبب ذلك، فهو على الظالم المبطل ، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد" (3) .
وقال ابن فرحون:"إذا تبين أن المطلوب ألدَّ بالمدعي ، ودعاه الطالب إلى الارتفاع إلى القاضي فأبى، فيكون على المطلوب أجرة الرسول إليه، ولا يكون على الطالب من ذلك بشيء" (4) .
وقال في كشاف القناع:"وإن غرم إنسان بسبب كذب عليه عند ولي الأمر، فله تغريم الكاذب لتسببه في ظلمه ، وله الرجوع على الآخذ منه لأنه المباشر ، ولم يزل مشايخنا يفتون به، كما يعلم مما تقدم في الحجر فيما غرمه رب الدَّين بمطل المدين ونحوه؛ لأنه بسببه" (5) .
وقال في شرح المنتهى:"وما غرم رب دين بسببه، أي بسبب مطل مدين أحوج رب الدَّين إلى شكواه، فعلى مماطل لتسببه في غرمه ، أشبه ما لو تعدى - أي بالغصب - على مال لحمله أجرة ، وحمله إلى بلد آخر وغاب، ثم غَرِمَ مالكُهُ أجرةً لعوده إلى محله الأول، فإنه يرجع به على من تعدى بنقله" (6) .
وهكذا فإن العلماء يلزمون كل ظالم معتدٍ ممن يباشر إتلاف مال غيره، أو يتسبب فيه بضمان المتلف، وقد نصوا على ذلك في مواضع في الغصب وغيره ، ومن نصوصهم ما يلي:
قال في بدائع الصنائع:"ومؤنة الرد على الغاصب؛ لأنها من ضرورات الرد ، فإذا وجب عليه الرد ، وجب عليه ما هو من ضروراته" (7) .
وقال في مغني المحتاج:"وعلى الغاصب الرد للمغصوب على الفور عند التمكن، وإن عظمت المؤونة في رده" (8) .