وقال في المقنع:"ويلزم رد المغصوب إن قَدِرَ على رده ، وإن غرم أضعاف قيمته" (9) .
وقال في الشرح الكبير:"وجمله ذلك: أن المغصوب متى كان باقيًا وجب رده، لقوله_صلى الله عليه وسلم_:"على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (10) ، فإن غصب شيئًا فبَعَّدَه لزم رده ، وإن غرم عليه أضعاف قيمته ؛ لأنه جنى بتبعيده، فكان ضرر ذلك عليه" (11) .
وجاء في المنتهى مع شرحه:"وعلى غاصب رد مغصوب قدر عليه، ولو بأضعاف قيمته" (12) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم:"وذلك أن العلماء نصوا على أن كل من غرم غرامة بسبب عدوان شخص آخر عليه أن ذلك الشخص هو الذي يتحمل تلك الغرامة" (13) .
ومما سبق يتبين أن العلماء يرون تضمين المعتدي - وهو المدين المماطل- المتسبب في الضرر الحقيقي الذي يلحق بالدائن لما يلي:
1)أن إلجاء الدائن للمخاصمة، وتغريمه المال لأجل تحصيل حقه ظلم وضرر تجب إزالته، والضرر هنا لا يمكن إزالته إلا بتعويض الدائن ما خسره من نفقات التقاضي والتحصيل (14) .
2)أن هذه الأموال المبذولة لتحصيل الحق والمطالبة به واقعة بسبب امتناع المماطل من السداد، فيضمنها لتسببه فيها، كما لو أتلفها (15) .