الصفحة 45 من 69

هذا القسم - في نظري- ينسحب فيه الخلاف السابق المذكور في مسألة ضرر فوات الربح المفترض ، بيد أن هذه المسألة أضيق من تلك المسألة ، إذ القائلون بالتعويض في هذه المسألة يقصرون التعويض على فوات الربح المحقق، أو حصول الضرر الحقيقي، ويمنعون التعويض عن الربح المفترض، ولذا فقد اختار بعض العلماء القول بتعويض الدائن عن الضرر المحقق فقط دون الضرر المفترض ، وبعض العلماء أطلق القول بمنع تعويض الدائن عن ضرر المماطلة مطلقًا ، وعليه فسأذكر _إن شاء الله_ في هذه المسألة من منع التعويض عن الضرر الفعلي نصًا، أو أجازه كذلك ، فيقال:

اختلف العلماء المعاصرون في حكم تعويض الدائن عن ضرره الحقيقي كفوات الربح المحقق، أو حصول ضرر مادي بسبب خارج عن المدين المماطل على قولين:

القول الأول:

عدم جواز إلزام المدين المماطل بدفع تعويض للدائن عن فوات ربحه المحقق أو حصول ضرر مادي عليه إذا كان بسبب خارج عن المدين المماطل .

وقال به بعض المعاصرين (18) .

والمنع من التعويض هنا داخل في عموم قرارات المجامع الفقهية المانعة للتعويض مطلقًا ، وهي:

-ما جاء في قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشر عام 1409هـ ونصه:"إن الدائن إذا شرط على المدين أو فرض عليه أن يدفع له مبلغًا من المال غرامة مالية جزائية محددة أو بنسبة معينة، إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما فهو شرط أو فرض باطل ، ولا يجب الوفاء به، بل ولا يحل ، سواء كان الشارط هو المصرف أو غيره؛ لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه" (19) .

-وما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته السادسة المتعلق ببيع التقسيط، ونصه:

"ثالثًا: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد، فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدَّين ، بشرط سابق أو بدون شرط ؛ لأن ذلك ربا محرم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت