الصفحة 101 من 107

لأنك إذا أردت أن تعرف إنسانا وتحكم على شخصيته، وعلى علمه، وحكمته، وخلقه، وأدبه فإن الحكم لا يأتي إلا بعد التكلم معه، وذلك لأن كل إناء ينضح بما فيه.

ولأن كل منا صندوق مغلق، لا يظهر ما فيه إلا عند الكلام والتحدث مع الآخرين فهنا يظهر الحكم الحقيقي.

ومن هنا يعلمنا ربنا ألا نغتر بالمظاهر الخادعة فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ) مسند الإمام أحمد

من هنا وجد الملك أن يوسف يتصف بصفات جليلة تجعله أمينا عنده منها:

علمه بتأويل الأحاديث -- نزاهته وحرصه على إظهار براءته -- تأنيه في الأمور -- صموده وترفعه عن الخطايا -- صدق الحديث -- أدبه.

مما سبق نجد أن رؤية الملك في يوسف قد تبلورت واكتملت من خلال ثلاث مواقف مكملة بعضها ببعض.

الموقف الأول:

العلم: علم يوسف الذي لم يكن أحد في مصر يعرفه ألا وهو تعبير الرؤيا، فأراد الملك أن يرى هذا الذي لديه علم لم يؤتى لأحد من رعيته ليستفيد من علمه، ومن هنا نجد فضل العلماء ومكانتهم.

الموقف الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت