الشعراوي:
وبهذا القول من الزوج أنهى الحق سبحانه هذا الموقف عند هذا الحد، الذى جعل عزيز مصر يقر أن امرأته قد أخطأت ويطلب من يوسف أن يعرض عن هذا الأمر ليكتمه انتهى.
فنقول وبالله التوفيق:
وجد العزيز نفسه أمام موقف يجب أن ينسى، ولا يذكر مرة أخرى، وإلا سينتشر الأمر، وستكون فتنة، وتلوك الألسن سيرة زوجته، وسيرته وقد يفقد منصبه جراء ذلك، فأراد أن تموت هذه الفتنة في مهدها، وليحمى سمعته من القيل والقال، بحيث تكون الأمور طبيعية، وهذا من طبيعة علية القوم دائما.
من هنا اتخذ العزيز موقفه لكي لا يفتضح بيته، فقال ليوسف بصيغة الأمر:
{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} :أي عليك يا يوسف أن تنسى هذا الأمر نهائيا ولا تحدث به أحد.
ثم وجه حديثه لامرأته موبخا إياها: {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} :أي اطلبي الصفح والعفو والغفران لأنك أذنبت ذنبا شديدا.
لأنه ما كان لك وأنت امرأة العزيز أن تقعي في مثل ما تقع فيه سائر النساء.