{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} يوسف 30
الطبري:
يقول تعالى ذكره: وتحدث النساء بأمر يوسف وأمر امرأة العزيز في مدينة مصر، وشاع من أمرهما فيها ما كان، فلم يتكتم، وقلن: امرأة العزيز تراود فتاها، عبدها، عن نفسه:
وقوله: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} يقول قد وصل حب يوسف إلي شغاف قلبها، فدخل تحته حتى غلب على قلبها. وشغاف القلب: حجابه وغلافه الذي هو فيه
وقوله: {إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} قلن: إنا لنرى امرأة العزيز في مراودتها فتاها عن نفسه وغلبة حبه عليها لفي خطأ من الفعل وجور عن قصد السبيل مبين لمن تأمله وعلمه أنه ضلال وخطأ غير صواب ولا سداد وإنما كان قولهن ما قلن من ذلك وتحدثهن بما تحدثن به من شأنها وشأن يوسف مكرا منهن فيما ذكر لتريهن يوسف.
القرطبي:
ذلك أن القصة انتشرت في أهل مصر فتحدثت النساء. قيل: امرأة ساقي العزيز، وامرأة خبازه، وامرأة صاحب دوابه، وامرأة صاحب سجنه. وقيل: امرأة الحاجب؛ عن ابن عباس وغيره.
{تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} الفتى في كلام العرب الشاب، والمرأة فتاة.
{قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} قيل: شغفها غلبها. وقيل: دخل حبه في شغافها؛.
قوله تعالى: {إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي في هذا الفعل