الصفحة 56 من 107

ابن كثير:

خبر تعالى أن خبر يوسف وامرأة العزيز شاع في المدينة وهي مصر حتى تحدث به الناس {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ} مثل نساء الكرماء والأمراء ينكرن على امرأة العزيز وهو الوزير ويعبن ذلك عليها {امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} أي تحاول غلامها عن نفسه وتدعوه إلي نفسها {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} أي قد وصل حبه إلي شغاف قلبها وهو غلافه قال الضحاك عن ابن عباس: الشغف الحب القاتل والشغف دون ذلك والشغاف حجاب القلب {إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي في صنيعها هذا من حبها فتاها ومراودتها إياه عن نفسه.

الشعراوي:

وما قلنه هو الحق، لكنهن لم يقلن ذلك تعصبا للحق أو تعصبا للفضيلة، ولكنه الرغبة للنكاية بامرأة العزيز، وفضحا للضلال الذي أقامت فيه امرأة العزيز 0

وأردن أيضا شيئا آخر، أن ينزلن امرأة العزيز من كبريائها، وينشرن فضيحتها فأتين بنقيضين، لا يمكن أن يتعدى الموقف فيهما إلا خسيس المنهج.

وقالت النسوة: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} (وقسم فضيلته الحب إلي منازل) أولها (الهوى - التعلق - الكلف - العشق - التدلة - الهيام - الجوى) وقد شرحها فضيلته بإسهاب في خواطره.

وعلى هذا نقول والله الموفق:

انتشر الخبر في المدينة بالكيفية التي أخبر بها العلماء، وبدأت النسوة تتكلم وتلوك سيرة امرأة العزيز {امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} .

وكلمة {امْرَأَةُ الْعَزِيزِ} هي إكبارا لها وتصغيرا لفعلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت