ولكنها تعرفه، وتعرف أخلاقه، وحياءه، ورجاحة عقله، وعلمه، فكيف سيكون الوصول إليه.
إذًا، عليها أن تعرض الأمر عليه بمكر المرأة ودهائها، كإشارات، وتلميحات، وإيحاءات، لعلها تجد منه استجابة.
فلم تجد منه ما يشير إلي أنه استجاب إلي ما ترمى إليه.
إذا فماذا تفعل؟ أخذت تنازع نفسها، إنها تريده، وبأي شكل يجب أن تناله، والمرآة لا تحب من يتجاهلها وتحب أن تكون مطلوبة، والتجاهل يثير ثائرتها، وتعقد العزم وتصر على أن تنال غايتها أيا كانت، وبأي أسلوب، أو طريقه، ولا ترضى بالاستسلام.
المرحلة الثانية: الغواية المكشوفة:
قامت امرأة العزيز في هذه المرحلة بالعرض، فقد يكون يوسف خائفا أو مترددا، فقامت بصرف العبيد وسدنتها، ونعرف أنه يقيم في بيتها، وقامت بغلق الأبواب (أبواب القصر) إغلاقا محكما: {وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ} ، وتزينت كزينة المرأة لزوجها.
وأبرزت مفاتنها له، لعله تنازعه نفسه، وتتحرك أحاسيسه عندما يراها في هذه الفتنة، ويميل إليها، خاصة، وأنه شاب وليست لديه خبرة الرجال في تمالك الأعصاب في مثل هذه المواقف.
ولكن خاب ظنها، فلم ينظر إليها وتجاهلها، بل واستحي منها.
فزاد حنق امرأة العزيز على يوسف، فما كان منها إلا أن تدخل في المرحلة التالية.