الصفحة 27 من 107

وقوله: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} بفتح اللام من"المخلصين"، بتأويل: إن يوسف من عبادنا الذين أخلصناهم لأنفسنا واخترناهم لنبوتنا ورسالتنا وقرأ ذلك بعض قراء البصرة: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} بكسر اللام، بمعنى: أن يوسف من عبادنا الذين أخلصوا توحيدنا وعبادتنا، فلم يشركوا بنا شيئا، ولم يعبدوا شيئا غيرنا في كل ما عرض له من هم يهم به فيما لا يرضاه ما يزجره ويدفعه عنه؛ كي نصرف عنه ركوب ما حرمنا.

القرطبي:

اختلف العلماء في همه. ولا خلاف أن همها كان المعصية، وأما يوسف فهم بها {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} ولكن لما رأى البرهان ما هم؛ وهذا لوجوب العصمة للأنبياء؛ قال الله تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} فإذا في الكلام تقديم وتأخير؛ أي لولا أن رأى برهان ربه هم بها. وقال أحمد بن يحيى: أي همت زليخاء بالمعصية وكانت مصرة، وهم يوسف ولم يواقع ما هم به؛ فبين الهمتين فرق00 فهذا كله حديث نفس من غير عزم، وقيل: هم بها أي بضربها ودفعها عن نفسه، والبرهان كفه عن الضرب؛ إذ لو ضربها لأوهم أنه قصدها بالحرام فامتنعت فضربها. وقيل: إن هم يوسف كان معصية، وأنه جلس منها مجلس الرجل من امرأته، وإلي هذا القول ذهب معظم المفسرين وعامتهم،

والانكفاف في مثل هذه الحالة دال على الإخلاص، وأعظم للثواب.

وجواب"لولا"على هذا محذوف؛: أي لولا أن رأى برهان ربه، لأمضى ما هم به؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت