وتواصل امرأة العزيز فتقول: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} هذا القول من تمام كلام امرأة العزيز وكأنها توضح سبب حضورها لهذا المجلس؛ فهي لم تحضر لتبرىء نفسها
{إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} .
ومجرد قول الحق سبحانه المؤكد أن النفس على إطلاقها أمارة بالسوء؛ يجعلنا نقول: إن يوسف أيضا نفس بشرية انتهى.
ونقول وبالله التوفيق:
يقول رب العزة على لسان امرأة العزيز: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يوسف 53
وهنا تعترف امرأة العزيز بأن نفسها الأمارة بالسوء هي التي دعتها لهذا الفعل المشين والى اتهام يوسف هذا الاتهام.
الدليل الرابع عشر:
قسم العلماء الأنفس إلى ثلاثة أقسام
الأول النفس الأمارة بالسوء مثل نفس امرأة العزيز وباعترافها وأن هذه النفس تورد صاحبها مورد الهلاك.
الثاني النفس اللوامة {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} القيامة 2
وهى التي تلوم صاحبها إذا فعل خطيئة ما.
الثالث النفس المطمئنة {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ُ} الفجر 27
وهى النفس التي تطمئن في فعلها إلى أنها لا يمكن أن تفعل شيئا يخالف أوامر الله، وأن الله يرضى عن أفعالها.