ولذا فإن هذه الكرة التي تلعبونها هي تشبه منكم بالكفار وتشبه منكم بأمريكا فهي لعبتهم ورمزهم. وهي منهم وإليهم، وأنتم تُطبقون القانون الدولي لكرة القدم كما تُطبقه أمريكا قبلكم، فأين بغض أمريكا، وأين المقاطعة الأمريكية، وأين الفرار من التشبه بالكفار وأعداء الله ورسوله.
يقول الشيخ حمود التويجري رحمه الله في رسالته (حكم اللعب بالكرة) والتي سوف أُرفقها بإذن الله في آخر الرسالة. يقول رحمه الله: ومن التشبه بأعداء الله تعالى: اللعب بالكرة على الوجه المعمول به عند السفهاء في هذه الأزمان، لأن اللعب بها على هذا الوجه مأخوذ عن الأفرنج وأشباههم من أعداء الله تعالى، وقد رأيت عمل الأمريكان في أخشاب الكرة ومواضع اللعب بها ورأيت عمل سفهاء المسلمين في ذلك فرأيته مطابقًا لعمل الأمريكان أتم المطابقة ... انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى.
وإذا كان التشبه في اللعب بكرة القدم حاصلًا فإن التشبه بالكفار والمشركين حرام بالاجماع. والتشبه بالكفار والمشركين بالظاهر يُخشىمنه التشبه بالباطن. كما قال شيخ الإسلام رحمه الله (أن المشابهة في الظاهر تُورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن) [1] ونحن قد أُمرنا بشريعتنا بمخالفة الكفار والمشركين بما هو من خصائص الكفار وأمورهم.
قال شيخ الإسلام على قوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} قال: فأخبر سبحانه أنه لايوجد مؤمن يواد كافرًا. فمن واد الكفار فليس بمؤمن، والمشابهة الظاهرة مظنة الموادة، فتكون محرمة. [2] ولهذا فشباب الصحوة هداهم الله قد وقعوا بالمشابهة الظاهرة في لعب الكرة فيكون لعبهم بها علامة على الموادة للكفار فتكون محرمة.
بل جاء الأمر الحاسم من نبينا صلى الله عليه وسلم بأن من تشبه بالكفار فهو منهم. كما في الحديث الذي رواه أبو داود فقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة. حدثنا أبو النظر. حدثنا
(1) انظر اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 490) .