فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 62

وأيضًا هؤلاء السلف هم الذين يقال عنهم (ساعة وساعة ـ والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) حيث لعبوا هذه اللعبة من باب الترويح عن النفس حتى تنشط للعبادة من جديد، لأن أوقاتهم كلها في طاعة، فنهارهم صيام وليلهم قيام، عاشوا دنياهم على العبادة والطاعة وقراءة القرآن والذكر والزهد والبعد عن الدنيا وأهلها.

فأوقاتهم من طاعة إلى طاعة، ولهذا قال أحد الناس لرجل من السلف لما خرج من المسجد: قف أكُلمك فقال له: أُمسك الشمس وأُكلمك.

إذًا فهل إخواننا من شباب الصحوة ليلهم قيام ونهارهم صيام؟ وهل أوقاتهم تقضى بالعبادة والعلم والزهد في الدنيا وعن الحديث عنها؟ أم أنهم يجتمعون في كل يوم أوفي كل أسبوع بلا اهتمام للأوقات والمحافظة عليها بما ينفع في الدنيا والآخرة. وأما العلم وطلبه والجهاد والإعداد له فقل عليه السلام!.

فهل يليق لهؤلاء أن يدَّعوا أنهم يُروِّحون عن أنفسهم من كثرة العبادة والذكر والقراءة في كتب العلم والعلماء والانشغال بحفظ القرآن والسنة. لا والله لاتليق بهم هذه الدعوى وهذه الأعذار الواهية. بل إن أكثرهم يُظهر الملل والسآمة عندما يتحدث أحد الزائرين لهم من طلبة العلم في استراحاتهم ليذكرهم بالله وباستغلال الوقت بالعلم والعبادة، بل حتى أن بعضهم يضيق ذرعًا عندما يتحدث أحد الغيورين عن التوحيد ومسائله وعن أعداء الله وحربهم للإسلام وأهله ويقولون إذا تكلمنا بالتوحيد وعن أعداء الدين وكشف باطلهم فإن الدعوة لاتسير.

فتبًا لدعوة تقودها كرة القدم والتمثيل والأناشيد ولايقودها الكتاب والسنة فالله المستعان.

لقد أسمعت لوناديت حيًا ... ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نارًا نفخت بها أضاءت ... ولكن أنت تنفخ في رماد

وليُعلم أن من كان يحمل همًا للدين. ويحمل همًا لنصر الإسلام وهمًا للدعوة والعلم ومتابعة المنكرات أنه لايُفكر باللعب بهذه الكرة الخبيثة.

ونحن نعلم أنَّ مِن شباب الصحوة من لايريد اللعب بالكرة ولا يهواها أبدًا. ولكنه فُتن ببعض شباب الصحوة ممن يدعوه إلى اللعب بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت