أن شباب الصحوة يحتجون علينا بأن الكرة موجودة في عهد السلف وكانوا يلعبون بها وهم راكبون على خيولهم ويضربونها بالعصا.
والجواب أن هذه الكرة موجودة في عهد السلف وقد لعب بعضهم بها. ولكنها كرة ليست كالكرة التي يلعبها شباب الصحوة وقد نص عليها شيخ الإسلام في الفتاوى. وقد ذكر الشيخ عبدالرحمن بن قاسم في حاشية الدرر السنية كيفية هذه اللعبة التي وجدت في عهد السلف حيث قال: وفي الصحاح هي ـ أي الكرة ـ التي تضرب بالصولجان.
وفي التهذيب: الصولجان عصا يُعطف طرفها يضرب بها الكرة على الدواب. وانظر ماذكره ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية عن سيرة الملك نور الدين زنكي بأنه كان كثير اللعب بها ... أ. هـ.
إذًا الكرة التي لعب بها من كان في عهد السلف هي هذه اللعبة وهذه الكرة وعلى هذه الطريقة. وليس للشباب حجة ومُستمسك لهم بها. لأن اللعبة التي ذكرها ابن تيمية وغيره كابن الجوزي لم يلعبها المشركون والكفار وأعداء الدين كفارس والروم والتتار وغيرهم. ولم يأخذ السلف طريقتها منهم وإنما لعبة أحدثوها من عند أنفسهم. والسلف من أبعد الناس عن أن يأخذوا لعبة الكفار فيلعبوها بقوانينهم وأحكامهم. وأيضًا من فعلها من السلف لم يكن همه كهم شباب الصحوة.
لاتعرضنّ بذكرنا مع ذكرهم ... ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
فالسلف لما لعبوا هذه اللعبة كانوا يقصدون من وراءها التدرب على القوة وعلى الاستعداد لجهاد الكفار والمشركين والاستعانة بها على الكر والفر. ولذلك فهولاء هم الذين ينطبق عليهم قول شيخ الإسلام في الفتاوى. حيث قال في باب السبق: ولعب الكرة إذا كان قصد صاحبه المنفعة للخيل والرجال بحيث يستعان بها على الكر والفر والدخول والخروج ونحوه في الجهاد