فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 62

ولهذا فقد نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من النطق بكلمات الكفار فقال .. (لا تعلَّموا رطانة الأعاجم) . [1] وقال ذات مرة: (ما تكلم الرجل بالفارسية إلا خب [2] ولا خب إلا نقصت مروءته) .

بل قال محمد بن الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بعد ماسمع قومًا يتكلمون بالفارسية، (ما بال المجوسية بعد الحنفية) . [3]

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: وهذا عمر نهى عن تعلّم لسانهم وعن مجرّد دخول الكنيسة عليهم يوم عيدهم فكيف بفعل بعض أفعالهم؟ ... إلى أن قال أليست موافقتهم في العمل أعظم من الموافقة في اللغة [4] ؟ قلت: إذا كانت الموافقة في العمل أعظم من الموافقة باللغة فكيف إذًا بحال إخواننا من شباب الصحوة الذين وافقوا الكفار وأمريكا على وجه الخصوص بالعمل واللغة في لعبهم بكرة القدم التي هي مرسومة على عمل ولغة وقانون وأنظمة الكفار. فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وحتى أزيدكم قناعة وحجة. أخبرونا ماذا تقولون لشابٍ منكم دخل عليكم في استراحتكم ثم سلم عليكم بلفظ (قُدْ مُورننق) ألا تقولون له (من تشبه بقوم فهو منهم) وتقولون له كذلك: أن هذا اللفظ لفظ الكفار وشعارهم وليس هذا لفظ المسلمين ولاشعارهم ولا سلامهم.

إذًا ما الفرق بينكم وبينه. وهو قد تشبه بالكفار بلفظ واحد وأنتم تشبهتم ونطقتم بألفاظ كثيرة. أليس أنتم أولى بالنصيحة منه. إذ هو قالها مرة واحدة. وأنتم تقولون تلك الألفاظ التي

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 234) وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (1/ 411) رقم (1609) .

(2) خبَّ: أي صار خداعًا. من الخِب بالكسرة وهو المكر والخداع والغش. انظر القاموس المحيط.

(3) انظر مصنف ابن أبي شيبة (9/ 11) رقم (6332) .

(4) انظر اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت