ففي هذا الحديث دليل على جواز اللعب بالحراب في المسجد. لا سيما إذا كان اللعب من أناس يشبهون الحبشة في التأثر بهذه الألعاب.
قال المهلب: في فتح الباري. في شرح (باب أصحاب الحراب في المسجد) المسجد موضوع لأمر جماعة من المسلمين. فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه. وقال النووي في شرح صحيح مسلم: وفيه ـ أي: في هذا الحديث ـ جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب. ويقاس عليه مافي معناه من الأشياء المعينة على الجهاد وأنواع البر.
فما دام الأمر هكذا في نفس المسجد. فما كان بالقرب منه أولى بالجواز. بشرط أن يكون اللعب في غير أوقات الصلوات. وألا يشوش على من في المسجد من قراء ومصلين ونحوهم. وأن يكون مثمرًا منفعة الدين وأهله. [1]
أما السؤال: عن حكم الرياضة في الإسلام؟ فلا شك في جواز أو استحباب ما كان منها بريئًا هادفًا. مما فيه تدريب على الجهاد. وتنشيط للأبدان وقلع للأمراض وتقوية للأرواح. فلقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه سابق بالأقدام. وسابق بين الإبل. وسابق بين الخيل. وحضر نضال السهام. وصارع مع إحدى الطائفتين. وطعن بالرمح. وركب الخيل مسرجة ومعراة. وصارع ركانة فصرعه.
وقد بسط الإمام ابن القيم رحمه الله بحث هذا في كتابه: (الفروسية) كما أشار رحمه الله في كتاب زاد المعاد إلى أن ركوب الخيل ورمي النشاب والمصارعة والمسابقة بالأقدام كل ذلك رياضة للبدن. قالعة للأمراض المزمنة كالاستقساء والقولنج.
ونص شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على حكم الشرع في الكُرَةِ نفسها. فقال في (باب السبق) في مختصر فتاواه: ولعب الكرة إذا كان قصد صاحبه المنفعة للخيل والرجال.
(1) هذا كلام الشيخ ابن إبراهيم رحمه الله على الألعاب المباحة كالسباق والسباحة والمصارعة وتعلم السلاح وأنها تجوز بشروط وضوابط وألا تشوش على أحد وفيها منفعة للدين وأهله. إذًا فكيف بالكرة التي شوشت على توحيد شباب الصحوة الذين تشبهوا بالكفار وطبقوا قوانينهم. ثم أين المنفعة للدين وأهله في التشبه بأعداء الدين الذين يحاربوننا في الليل والنهار. والله المستعان.