الوجه الثاني: مافي اللعب بها من الصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة. وهذا أمر معروف عند الناس عامتهم وخاصتهم. وربما أوقعت الحقد بين اللاعبين حتى يؤول بهم ذلك إلى العداوة والبغضاء وتعاطي ما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة. وما يوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين حرام؛ وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون. وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} .
واللعب بالكرة نوع من الميسر. لأنه يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة؛ وقد روى ابن جرير في تفسيره من طريق عبيد الله بن عمر: أنه سمع عمر بن عبيدالله يقول: للقاسم بن محمد: النرد ميسر. أرأيت الشطرنج: ميسر هو؟ فقال القاسم: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة. فهو ميسر؛ وإذا كان اللعب بالكرة على عوض. فهو من الميسر بلا شك.
قال شيخ الإسلام: أبو العباس ابن تيمية. رحمه الله تعالى: الميسر محرم بالنص والإجماع.
إذا علم هذا: فمن استحل العوض على اللعب بالكرة. فقد استحل ما هو محرم بالنص والإجماع من الميسر وأكل المال بالباطل. وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} .
الوجه الثالث: أن في اللعب بالكرة ضررًا على اللاعبين، فربما سقط أحدهم فتخلعت أعضاؤه. وربما انكسرت رجل أحدهم أو يده أو بعض أضلاعه. وربما حصل فيه شجاج في وجهه أو رأسه. وربما سقط أحدهم فغشي عليه ساعة. أو أكثر أو أقل. بل ربما آل الأمر ببعضهم إلى الهلاك. كما قد ذكر لنا عن غير واحد من اللاعبين بها. وما كان هذا شأنه فاللعب به لا يجوز.
الوجه الرابع: أن اللعب بالكرة من الأشر والمرح. ومقابلة نعم الله تعالى بضد الشكر. وقد قال الله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحًا} . واللعب بالكرة نوع من المرح. وروى البخاري في الأدب المفرد، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما. قال قال. رسول الله صلى الله عليه وسلم