المناقفة بالسلاح والشد على الأقدام، ونحوهما مما يرتاض به الإنسان فيتوقّح بذلك بدنه ويتقوى به على مجالدة العدو.
فأما سائر ما يتلهى به البطالون من أنواع اللهو كالنرد والشطرنج والمزاجلة بالحمام وسائر ضروب اللعب مما لايستعان به في حق. ولا يستجم به لدرك واجب. فمحظور كله. انتهى.
وقوله: فيتوقّح بذلك بدنه. معناه: يصلب بدنه. قال الجوهري: حافر وقاح. أي صلب؛ وتوقيح الحافر: تصليبه بالشحم المذاب.
وقال شيخ الإسلام: أبو العباس ابن تيمية. رحمه الله تعالى: سائر ما يتلهى به البطالون. من أنواع اللهو. وسائر ضروب اللعب. مما لا يستعان به في حق شرعي. كله حرام.
قلت. ومن هذا الباب: اللعب بالكرة. لأنه مجرد لهو ولعب ومرح وعبث. وأعظم من ذلك: أنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة. ويوقع العداوة والبغضاء بين اللاعبين. وليس هو مما يستعان به في حق شرعي ولا يستجم به لدرك واجب. فهو من اللعب المحظور بلا شك. والله أعلم.
ثم ذكر الخطابي رحمه الله تعالى: أن من لعب بالشطرنج. وقامر به فهو فاسق. ومن لعب به على غير قمار. وحمله الولوع بذلك على تأخير الصلاة عن وقتها. أو جرى على لسانه الخنا والفحش. إذا عالج شيئًا منه فهو ساقط المروءة مردود الشهادة. انتهى.
وما قاله في اللاعبين بالشطرنج. يقال مثله في اللاعبين بالكرة. ويزيد أهل الكرة على أهل الشطرنج. بالمرح والأشر. والتعرض لأنواع الضرر؛ فاللعب بها شر من اللعب بالشطرنج. وأعظم منها ضررًا.
ومن العجب: أن هذا اللعب الباطل. قد جعل في زماننا من الفنون التي تدرس في المدارس ويعتنى بتعلمه وتعليمه أعظم مما يعتنى بتعلم القرآن والعلم النافع وتعليمهما. وهذا دليل على اشتداد غرابة الإسلام في هذا الزمان ونقص العلم فيه. وظهور الجهل بما بعث الله به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم حتى عاد المعروف عند الأكثرين منكرًا. والمنكر معروفًا. والسنة بدعة. والبدعة سنة.