يملكون لها نصًا عن مالك وأصحابه. الأمر الذي دفعهم للاجتهاد فيها على قواعد المذهب وأصوله، أو تخريجها على أقوال الإمام مالك -رحمه الله-" [1] ."
ومن هؤلاء الأعلام الذين تولوا منصب القضاء وكانوا فقهاء نجد سليمان بن بلال (ت 176 هـ) ولاه الرشيد قضاء بغداد [2] . ومحمد بن عمر الواقدي (ت 207 هـ) ولي القضاء للرشيد وابنه المأمون [3] . وهارون بن عبد الله الزهري أبو يحيى المكي (ت 228 هـ) نزل بغداد وولي قضاء العسكر بها [4] . وقتيبة بن سعيد الخراساني (ت 240 هـ) ولي قضاء بغداد [5] إلى غيرهم من أصحاب مالك وتلامذتهم الذين تولوْا منصب القضاء وولاية المؤسسات الاستشارية ... وغير ذلك من أنواع المسؤولية التي أصبح المذهب المالكي يتبوأ بها درجة من درجات الحكم والفتوى والقيادة والتوجيه [6] .
ويرتبط بهذا العامل وجود بعض الأسر العلمية بالعراق التي نشطت في تدعيم المذهب المالكي، كأسرة آل القعنبي، وأسرة الذهليين [7] ، وأسرة آل حماد. ورد في ترتيب المدارك عند ترجمة رجال الطبقة الثالثة من فرع العراق"ثم من آل حماد بن زيد أئمة هذا المذهب وأعلامه ... وهم الذين نشروا هذا المذهب بكثرة رجالهم، وشهرة أعلامهم، فمنهم من أئمة الفقه والمشيخة في الحديث والسنن كلهم أئمة أجلّة، ورجال سنة، روي عنهم في أقطار الأرض، وانتشر ذكرهم ما بين المشرق والمغرب، وتردد العلم في طبقاتهم، وبينهم نحو ثلاثمائة عام من زمن جدهم الإمام حماد بن زيد، وأخيه سعيد .... إلى وفاة آخرهم المعروف بابن أبي يعلى" [8] .
ويمكننا أن نستخلص من خلال ما سبق أن المذهب المالكي بالعراق ازدهر في البداية بتبنِّي الدولة العباسية له وتولية أئمته القضاء.
(1) قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف (ص 33 - 35) للدكتور محمد الروكي.
(2) انظر ترتيب المدارك (2/ 168) .
(3) المصدر نفسه (2/ 236) .
(4) المصدر نفسه (2/ 299) .
(5) المصدر نفسه (2/ 302) .
(6) انظر مقدمة تحقيق كتاب الإشراف (1/ 35) .
(7) انظر شجرة النور (ص 91) وترتيب المدارك.
(8) ترتيب المدارك (2/ 463) .