العراق، وانتشر هناك المذهب. من تأليفه: الموطأ، وأحكام القرآن، والمبسوط في الفقه، ومختصره وكتاب في الفرائض، وشواهد الموطأ، وكتاب الأصول. توفي سنة (282 هـ) أو (284 هـ) [1] .
يبتدئ هذا الطور من النصف الثاني من القرن الثالث إلى حدود العقد الثاني من القرن الخامس الهجري، وتتميز هذه الفترة باستمرار تنامي الخط التصاعدي للمذهب المالكي، واتساع دائرة انتشاره وتكاثفها، ووفرة المصنفات، وتجديد المنهج وكثرة العلماء النوابغ الذين كان لهم أثر واضح في إثراء المذهب المالكي وإغنائه، وفي استمرار بقائه، وذلك من خلال ما خلّفوه من مؤلفات امتازت بالكثرة، واستفاد منها مالكية المدارس الأخرى عصرًا بعد عصر، ويمثل القاضي إسماعيل حلقة وصل بين المرحلة السابقة مرحلة التأسيس، وهذه المرحلة.
ويمثل فترة النضج والكمال:
أولًا: أسرة وبيت آل حماد، ينتسبون لجدهم الأكبر المحدث الثقة حماد بن زيد بن جهضم الأزدي. وبيتهم مشهور بالعلم والفضل والعدالة والجاه والجلالة والسؤدد في الدين والدنيا، تردد العلم في بيتهم مدة تزيد على الثلاثمائة سنة [2] . هم الذين نشروا المذهب بالعراق، فمنهم أئمة الفقه والمشيخة والحديث والسنن، كلهم أجلة ورجال سنة، روي عنهم في أقطار الأرض، وانتشر ذكرهم في المشرق والمغرب، قال أبو محمد الرغاني: نال بنو حماد في الدنيا منزلة ومزية رفيعة، وأول نكبة نكبوها أيام المعتز، ولم يبلغ أحد ممن تقدم من القضاة ما بلغوه من اتخاذ المنازل والضِّياع والكسوة والآلة ونفاذ الأمر في جميع الآفاق.
وكان آخر من وصف منهم بالعلم ابن أبي يعلى [3] . فكان إسحاق بن إسماعيل بن حماد (ت 230 هـ) متوليًا للمظالم بمصر أيام المأمون، والخطابة والإشراف أيام المعتصم ثم ولي ولاية مظالم البصرة. وتقلد أكابرهم القضاء بدءًا من يعقوب بن إسماعيل بن حماد المتوفى سنة (246 هـ) وإسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد المتوفى سنة (282 هـ) ويوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد المتوفى سنة 297 هـ، وهؤلاء الثلاثة أبناء عمومة.
(1) المصدر السابق (ص 65) .
(2) شجرة النور (ص 65) .
(3) ترتيب المدارك (1/ 469) (4/ 276 - 277) والمرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا للبناهي (32/ 33) .