الصفحة 45 من 63

خصائص الأمور التي يطالبون بها ومقدار المصلحة فيما يفتون، أو دفع المضرة عنه وربط ذلك بالأصول العامة، فكان مذهبًا حيًّا، يسدّ حاجة الأحياء، وليس مذهبًا جامدًا يقف عند نصوص السابقين، لا يتحرك عنها قيد أنملة" [1] ."

التفريع في اللغة:"من فرّعت الشيء فرعًا إذا علوْته، والفرع: المال الطائل المعدّ، وتفرعْت بني فلان: تزوجْت سيدة نسائهم، وفرعت رأسه بالسيف: علوته. وفرعت الجبل: صرت في ذروته، والفرع: أول نتاج الإبل والغنم. وأفرعت في الوادي: انحدرت [2] . وفرع كل شيء: أعلاه، ومن القوم شريفهم [3] . وفرع تفريعًا: انحدر وصعد. ضد: وتفرع القوم: ركبهم وعلاهم. وتفرعت الأغصان: كثرت [4] ."

وفي الاصطلاح:"علم الفروع": العلم الذي يُعنى بدراسة مذهب الإمام وتدريسه ونشره ودراسة كتب رجال المذهب، وتصنيف كتب ومتون جديدة تعرض مختلف أبواب الفقه، ووضع الشروح عليها، وذكر آراء كبار ورجال المذهب في كل مسألة، وعرفه حاجي خليفة فقال:"علم الفروع هو المعروف بعلم الفقه" [5] . وعلم الفقه كما عرفه طاش كبري زاده:"هو علم باحث عن الأحكام الشرعية الفرعية العلمية من حيث استنباطها من الأدلة التفصيلية."

ومبادئه مسائل أصول الفقه، وله استمداد من سائر العلوم الشرعية والعربية، وفائدته حصول العمل به على الوجه المشروع، والغرض منه تحصيل مَلَكَة الاقتدار على الأعمال الشرعية" [6] ."

ويعدّ كتاب التفريع لابن الجلاب، مثالًا بارزًا لتفريع الفروع، وتطور الفقه من طور الاجتهاد والابتكار انطلاقًا من الكتاب والسنة، إلى طور التطبيق والتفريع والتحليل والتفصيل، خاصة وأن الاجتهاد المطلق قد سُدّ بابه، لذلك اتجه فقهاء القرن الرابع الهجري إلى اتجاهات أخرى بما فيها علم الفروع.

(1) مالك، حياته، وعصره، آراءه، وفقهه / (ص 375) . لأبي زهرة.

(2) معجم مقاييس اللغة: (4/ 491) .

(3) القاموس المحيط: (3/ 61) .

(4) نفس المصدر: (3/ 61) .

(5) كشف الظنون عن أسامي الكتب (2/ 1256) .

(6) مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم (2/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت