التخريج في اللغة يأتي لعدة معانٍ، منها: أرض مخرجة: كمنقشة نبتها في مكان دون مكان،"وعام فيه تخريج": فيه خصب وجدب،"ورجل خرجة"كثير الخروج والولوج."وتخريج الراعية المرعى": أن تأكل بعضًا وتترك بعضًا."وخرجت خوارجه": ظهرت نجابته وتوجّه لإبرام الأمور."وأخرج": أدى خراجه."والاستخراج"و"الاختراج" [1] : الاستنباط."وخرج اللوح تخريجًا": كتب بعضًا وترك بعضًا، وخرج العمل جعله ضروريًا ألوانًا [2] ."وخرجها": هذّبها وأدبها كما يتخرج الإنسان [3] .
وفي الاصطلاح: يدور معنى التخريج عند الفقهاء، والأصوليين في أكثر من نطاق، وإن كان بين هذه المعاني تقارب وتلاحم. ومن تلك الاستعمالات:
أ - إطلاق التخريج على التوصيل إلى أصول الأئمة وقواعدهم التي بنوا عليها أحكامهم الفقهية المنقولة عنهم، وذلك من خلال تتبع الفروع الفقهية، واستقرائها استقراء شاملًا.
ب - إطلاق التخريج على ردّ الخلافات الفقهية إلى القواعد الأصولية على نمط ما في كتاب"تخريج الفروع على الأصول"للإسنوي، أو"القواعد والفوائد الأصولية والفقهية"لابن اللحام، وهو بهذا المعنى يتصل اتصالًا واضحًا بالجدل وبأسباب اختلاف الفقهاء، وما ينبى على ذلك الاختلاف من اختلاف في الفروع الفقهية في إطار مذهب معين، أو في إطار المذاهب المختلفة.
جـ- وقد يكون التخريج -وهو غالب استعمال الفقهاء- بمعنى الاستنباط المقيد، أي بيان رأي الإمام في المسائل الجزئية التي لم يرد عنه فيها نصٌّ، عن طريق إلحاقها بما يشابهها من المسائل المروية عنه، أو بإدخالها تحت قاعدة من قواعده، والتخريج بهذا المعنى هو ما تكلم عنه الفقهاء والأصوليون في مباحث الاجتهاد والتقليد، وفي الكتب المتعلقة بأحكام الفتوى [4] .
وعمومًا فالتخريج يتنوّع إلى الآتي:
-تخريج الأصول من الفروع.
-تخريج الفروع من الأصول.
-تخريج الفروع من الفروع.
(1) القاموس المحيط: مادة خرج.
(2) لسان العرب: (2/ 249) .
(3) معجم مقاييس اللغة (4/ 291) لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا.
(4) التخريج عند الفقهاء والأصولين (دراسة نظرية تطبيقية تأصيلية) / د. يعقوب بن عبد الوهاب ألباحسين.