كما أن بيئتهم فرضت عليهم أن يؤلّفوا في موضوعات لعل بعضها لم يكن يشغل بال إخوانهم في المدارس الأخرى، فألّفوا في الفقه -وهذا شيء لم ينفردوا به- وألّفوا في أصوله، وهذه الموضوعات لعلهم هم السباقون إليها، لأنها جاءت وليدة التنافس والصراع الذي كان في بيئتهم.
وأنتجت هذه الجهود ثمارًا يانعة عادت بالفوائد الجمّة على المذهب المالكي خصوصًا، وعلى الفقه الإسلامي على وجه العموم.
ونستعرض خصائص المدرسة المالكية العراقية في أربعة محاور مع التمثيل لكل خصيصة بنماذج من كتب بعض أعلام هذه المدرسة، مثل: المعونة والإشراف للقاضي عبد الوهاب، والتفريع لابن الجلاب. وهذه المحاور هي كالآتي:
2 -مراعاة الخلاف العالي.
3 -العناية بالتخريج على أصول مذهب مالك.
4 -الميل إلى تفريع المسائل وتعاطي الفقه الافتراضي.
التقعيد مصدر من قعّد، يقعّد، تقعيدًا، والقاعدة لغة: أسس وأصول الشيء سواء كان حقيقة أو مجازًا"فقواعد البناء أساسه" [1] . ويقال: بنى أمره على قواعد، ومنه قواعد الفقه قال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) [2] . وقواعد الهودج: خشباته الجارية مجرى قواعد البناء. (والقواعد من النساء) : اللاتي قعدن عن الولد وعن الحيض وعن الزوج [3] .
والتقعيد الفقهي: كلمتان رُكّبتا تركيبًا وصفيًّا، وصارتا بمنزلة اسم واحد، هو لقب يدل على معنى معين، وقد حدد هذا المعنى"د. محمد الروكي"فقال:"هو عملٌ علميٌّ فقهيٌّ ينتهي بالفقيه إلى صياغة الفقه قواعد وكليات، تضبط فروعه وجزئياته، فالقاعدة هي حكم كلي، والتقعيد هو إيجادها واستنباطها من مصادرها" [4] .
(1) معجم مفردات ألفاظ القرآن (ص 424) للراغب الأصفهاني.
(2) سورة البقرة: آية 127.
(3) لسان العرب (3/ 358) .
(4) نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء (ص 29) .