الصفحة 32 من 63

سمي بالخلاف نظرًا لاهتمامه بالأدلة الأصلية العليا من الشريعة، وبدأ التأليف فيه منذ القرن الثاني الهجري. ونشأ علم الخلاف استجابة ووفاء بحاجات المتعلمين والمتناظرين والمستفتين والمفتين.

وممن تحدث عن نشأة علم الخلاف وتطوره، ومفهومه ومعناه، وفائدته وأثره العلامة المؤرّخ"عبد الرحمن بن خلدون 808 هـ) في مقدمته تحت عنوان"أصول الفقه وما يتعلق بالجدل والخلافيات"قال فيه بعد أن فرع من الكلام عن أصول الفقه:"... وأما الخلافيات، فاعلم أن هذا الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم خلافًا لا بد من وقوعه لما قدمناه.

واتسع ذلك في الملة اتساعًا عظيمًا، وكان للمقلّدين أن يقلّدوا من شاؤوا منهم، ثم لما انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة من علماء الأمصار وكانوا بمكان من حسن الظن بهم، اقتصر الناس على تقليدهم ومنعوا من تقليد سواهم لذهاب الاجتهاد لصعوبته وتشعب العلوم التي هي مواده باتصال الزمان وافتقاد من يقوم على سوى هذه المذاهب الأربعة فأقيمت هذه المذاهب الأربعة على أصول الملة، وأجري الخلاف بين المتمسكين بها والآخذين بأحكامها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية والأصول الفقهية، وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كل منهم مذهب إمامه تجري على أصول صحيحة وطرائق قويمة يحتج بها كلٌّ على مذهبه الذي قلّده وتمسك به، وأجريت في مسائل الشريعة كلها وفي كل باب من أبواب الفقه. كان هذا الصنف من العلم يسمى بالخلافيات ..." [1] ."

ثم جاء بعد ابن خلدون من يتحدث أيضًا عن علم الخلاف وهو:"أحمد بن مصطفى، الشهير بطاش كبري زاده - 986 هـ"في موسوعته القيمة"مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوع العلوم"فعقد فصلًا لعلم الخلاف بدأه بقوله:"وهو علم باحث عن وجوه الاستنباطات المختلفة من الأدلة الإجمالية والتفصيلية. الذاهب إلى كل منها طائفة من العلماء. أفضلهم وأمثلهم: أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي -رضي الله عنه- ومن أصحابه: أبو يوسف، ومحمد، وزفر. والإمام الشافعي، والإمام مالك، والإمام أحمد بن حنبل -رضي الله تعالى عنهم- ثم البحث عنها بحسب الإبرام والنقص لأي وضع أريد في تلك الوجوه. ومباديه مستنبطة من علم الجدل، فالجدل بمنزلة المادة، والخلاف بمنزلة الصورة، وله استمداد من العلوم العربية"

(1) مقدمة تاريخ ابن خلدون وهي الجزء الأول من تاريخ ابن خلدون المسمى"ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ الغرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر" (ص 578) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت