الصفحة 11 من 63

2 -التدرس:

يعتبر الدرس الفقهي المالكي من الوسائل التي عملت في تركيز أسس المذهب المالكي بالعراق"وذلك بكفاءة رجالاته وأساتذته الذين اشتهروا بسعة علمهم واطّلاعهم على أقوال المذاهب الأخرى وطريقة تصنيفهم التي كانت تدور حول علم الخلاف وعلم الأصول والاحتجاج لآراء المذهب بالأدلة النقلية والعقلية ومناظرة علماء المذاهب الأخرى والرد عليهم ونقض مؤلفاتهم مما أدى إلى تهافت طلبة العلم على حلقاتهم التدريسية" [1] .

ومما يدعم هذا الرأي قول القاضي عياض -رحمه الله- عند ترجمته لأبي عمران الفاسي:"ولما دخل بغداد شاع أن فقيهًا من أهل المغرب مالكيًّا قدم. فقال الناس: لسنا نراه إلا عند القاضي أبي بكر الباقلاني وهو -إذ ذاك- شيخ المالكية بالعراق وإمام الناس" [2] .

3 -المناظرات:

عرفت العراق اضطرابات فكرية وسياسية، فهي تزخر بالمتناقضات الناتجة عن اختلاط المسلمين مع غيرهم، واختلاط التيارات الفكرية الإسلامية فيما بينها، بالإضافة إلى عوامل أخرى.

انطلاقًا من هذا الوضع قام الدرس المالكي العراقي على المناظرات مما أدى إلى تثبيته بالرغم من وجود المذاهب الإسلامية الأخرى، ومما يدل على ذلك أمور كثيرة منها:

أولًا: عند الوقوف على تراجم أعلام مالكية العراق نجد وصفًا سائدًا ينعت به كثير منهم، وهو:"كان نظارًا".

ثانيًا: بعض النقولات منها:

نصح الإمام مالك -رحمه الله- تلميذه أسد بن الفرات أن يترك حلقته ويلتحق بمدارس العراق؛ ليتعلم فيها فن المناظرة والجدل اللذيْن يحققان له رغبته التي لمسها لديه من خلال أسئلته التي توضع في سياق:"هذه سلسلة بنت سلسلة، إن كان كذا كان كذا" [3] .

(1) انظر الصلات الثقافية بين العراق وبلاد المغرب (ص 16 - 17) .

(2) ترتيب المدارك (2/ 281) .

(3) انظر ترتيب المدارك (1/ 270 - 271) . والصلات الثقافية بين العراق وبلاد المغرب (ص 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت