الصفحة 36 من 63

وعمومًا فإن أغلب مؤلفات مالكية بغداد تدل عناوينها على أنها تدور حول مسائل الخلاف بين المالكية وبين غيرهم.

ويعدّ كتاب"المعونة"و"الإشراف على مسائل الخلاف"من أهم كتب مالكية العراق في تناولهما لعدد كبير من مسائل الفقه المقارن، وهذه المسائل موزعة على سائر الأبواب الفقهية، تناول فيها القاضي عبد الوهاب الاستدلال عليها لدعمها والإقناع بها دون أن يتعرض لبيان أدلة المخالفين، وإنما يقتصر على مجادلتهم، ويحتج عليهم منتصرًا لرأي إمامه مالك، ومن الأمثلة على ذلك:

-قوله في مخالفته لأبي حنيفة في وصف الماء وغيره بأنه طهور:"يفيد فيه أنه طاهر مطهر خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه يفيد كونه طاهرًا ولا يفيد كونه مطهرًا. لقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) [1] فوصف أنه طهور، ثم قال تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [2] فكان ذلك تفسيرًا لكونه طهورًا، فدل على أن معناه طاهر مطهر ..." [3] .

-وفي مخالفة أحمد بن حنبل وداود الظاهري، يقول:"غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء مستحب، وغير واجب، خلافًا لأحمد بن حنبل وداود. للظاهر، والخبر، ولأنه غسل يفعله المكلف في نفسه لا من حدث ولا نجس، فلم يكن واجبًا كسائر الأغسال المستحبّة" [4] .

-ويقول أيضًا في مخالفتهما:"المضمضة والاستنشاق سُنّتان في الوضوء، خلافًا لأحمد ولداود، للظاهر والخبر، ولأنهما طهارة من حدث كالتيمم، ولأنه باطن في أصل خلقة الوجه كداخل العين" [5] .

-وفي مخالفة الشافعي يقول:"إذا صلى في جماعة لم يُعِدْها في جماعة أخرى، خلافًا للشافعي؛ لأن إحدى الجماعتين لا فضيلة لها على الأخرى، ولأنه لو استُحب إعادتها لم يكن لذلك حد يقف عنده" [6] .

-ويقول أيضًا في مخالفته:"إذا عجز عن القيام صلى قاعدًا متربعًا، خلافًا للشافعي في قوله يصلي مفترشًا؛ لأن ذلك مرويٌّ عن ابن عمر وابن عباس وأنس، ولأن ذلك أيسر للتمكين وأتمّ في وقار الصلاة،"

(1) الفرقان، آية: 48.

(2) الأنفال، آية: 11.

(3) الإشراف على نكت مسائل الخلاف (1/ 107) [باب الطهارة] .

(4) الإشراف: (1/ 116) . [باب الوضوء، مسألة 25] .

(5) الإشراف: (1/ 117) . [باب الوضوء، مسألة 26] .

(6) الإشراف: (1/ 268) . [باب إعادة الصلاة في جماعة، مسألة 286] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت